education

Bienvenue sur mon blog

  • Accueil
  • > Archives pour février 2010

20 février, 2010

الحقائق فيما بين الكلمات من الدقائق

Classé dans : Non classé — zaza2005 @ 22:10

الحقائق فيما بين الكلمات من الدقائق clip_image002

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 الكاتب : الشيخ الحسين هليعيش

الحقــائــــــــــق

فيما بين

بعض الكلمات من الدقــائق

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العلمين، وصلى الله وسلم وبارك على خير خلقه من ذرية آدم محمد بن عبد الله وآله وصحبه ومن تبعهم وعلينا معهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد : فنظرا لما وقفت عليه أثناء قرآتي  من كلمات مثيرة للأفهام،  موقظة للقرائح والهمم. يظهر على بعضها أحيانا الترادف وآنا التباين، وما كان منها بالخصوص متعلقا باللسان العربي الحمال الأوجه والمعاني تبعا لتعدد المباني، إرتأيت أن أخوض في هذا اليم العذب الفرات علي أستفيد وأفيد من قد يعجز عن الإطلاع وتقصي آلاف الورقات. فجمعت ما تيسر من كلمات، غلب على ظني أنها تليق بمن يهتم بجمع الفوائد، وصيد الأوابد. ثم فتشت عما كتب في هذا الباب من ذي قبل فوقفت على أسماء مؤلفات جليلة، من مؤلفين أجلة. مثل : الفرق في اللغة للجاحظ وآداب الكاتب لإبن قتيبة ، وتثقيف اللسان لمكي الصقلي، وعمدة الحفاظ للسمين الحلببي،  والفروق اللغوية للعسكري، لكن كل هذه لم تشف العليل، ولم ترو الغليل، لكونها غير وافية بالمبتغى، ولا بلغت المنتهى. مما حمل أبا هلال العسكري أن يقول :  » إني ما رأيت نوعا من العلوم، وفنا من الآداب إلا وقد صنف فيه كتب تجمع أطرافه وتنظم أصنافه، إلا الكلام في الفرق بين معان تقاربت حتى أشكل الفرق بينها، نحو :  » العلم والمعرفة  »  » والفطنة والذكاء  » وما شاكل ذلك فإني ما رأيت كتابا يكفي الطالب ويقنع الراغب فيما يؤدي إلى المعرفة بوجوه الكلام « .  ورغم تحريه وتقصيه، فقد شردت عن فكره كلمات نفيسات  حاولت اقتناص بعضها ، مبينا مكامن الفرق بينها. حتى لا يعد من لا يحق الحق ويبطل الباطل أنها من باب واحد، فيقدر أنه إن فسر  » الحمد لله  » بقوله « الشكر لله  » و  » لاريب فيه  » ب  » لاشك فيه » فقد فسر  القرآن .  » لأن كل اسمين يجريان على معنى من المعاني. وعين من الأعيان في لغة واحدة فإن كل واحد منهما يقتضي خلاف ما يقتضيه الآخر. وإلا لكان الثاني فضلا لا يحتاج إليه  » والقاعدة : « إن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى » سميته  » الحقائق – فيما بين بعض الكلمات – من الدقائق ».

راجيا العون من أقوى معين، ومستلهما منه التوفيق المبين وأن يجعله في ميزاني يوم توضع الموازين. ومحاولا ربط كل كلمة – ما استطعت  - بآية من الكتاب المبين . أو بقول لسيد المرسلين، أو بهما مجتمعين، ثم إبراز ما يتعلق بهما من حكم شرعي إن تحملته أو عقدي إن احتوت عليه، وقد اخترت أن أبثه تحت فصول، كل فصل تحته حرف من حروف الهجاء مبتدءا  الكلمة الأولى بحرف الفصل، ولا يهم أن تواطئ  الكلمة الثانية أو الكلمات الأولى من الحرف، نظرا لصعوبة الترتيب آنذاك.

وليس لي في هذا الكتاب من عمل غير جمع كلامه من كتب كتبها كل تحرير وحبر نابه فمن مؤلفاتهم نقلت، وعلى معرفتهم اعتمدت، فإن يكن ما جمعته صوابا فلهم الفضل والثناء. وإن يكن غير ذلك فعهدته على من صنف أولا.

فصل في الألف مع الباء

1.       الباطل والفاسد: قال تعالى : » وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا »[1]. فالباطل هو الشيء الزائل وما لا ثبات له عند التنقير عنه، لأنه نقيض الحق، والحق هو الثابت. ويقال للقول والفعل إذا كان كل منهما حائدا عن الحق باطل. وقد اختلف تحديد الفقهاء للباطل والفاسد، فمنهم من اعتبرهما مترادفين كمالك وأحمد. ومنهم من فرق بينهما وجعلهما متباينين كابي حنيفة والشافعي. ومنشأ الخلاف حين تعلقهما بالأحكام الشرعية الفقهية. حتى إننا لنجد هذا الخلاف في المذهب الواحد، كمذهب أبي حنيفة مثلا. كما ذكر ابن نجيم في الأشباه  والنظائر : » الباطل والفاسد عندنا في العبادات والنكاح مترادفان. لكن قالوا نكاح المحارم فاسد عند أبي حنيفة رحمه الله فلا حد، وباطل عندهما رحمهما الله  – يعني صاحبيه محمدا وزفرا – فيحد، وفي جامع الفصولين : نكاح المحارم قيل باطل وسقط الحد لشبهة الإشتباه،  وقيل  فاسد وسقط الحد لشبهة العقد . وأما في البيع فمتباينان، فباطله ما لا يكون مشروعا بأصله ووصفه وفاسده ما كان مشروعا بأصله ووصفه، وفاسده ما كان مشروعا بأصله دون وصفه، وحكم الأول أنه لا يملك بالقبض، وحكم الثاني أنه يملك بالقبض. وأما في الإجارة فمتباينان. قالوا : لا يجب الأجر في الباطلة، كما إذا استأجر أحد الشريكين شريكه لحمل طعام مشترك، ويجب أجر المثل في الفاسدة « 

وهكذا يسري مذهبهم في سائر الأبواب الفقهية.

وكمذهب الشافعي أيضا. فقد ذكر السيوطي في الأشباه والنظائر : » إن الباطل والفاسد مترادفان إلا في الكتابة – أي كتابة العبيد – والخلع، والعارية، والوكالة والشركة والقرض وفي العبادات وفي الحج فمتباينان. ».

وخلاصة الفصل : أن الباطل ما يتعلق به النفوذ ولا يعتد به كنكاح المتعة مثلا، فإنه فاسد بأصله لنهي النبي e. وبوصفه الدال على زمن محدد لا يمكن أن تتحقق فيه المودة والرحمة والسكينة المتحققة في النكاح الصحيح ، قال تعالى : » ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة » 21 الروم. أو بعبارة أوضح: فالباطل ما لم بشرع بأصله ووصفه، كبيع الملاقيح، وهو بيع ما في بطون الأمهات، فإنه لم يشرع بأصله لأن من  أصل البيع أن يكون المبيع موجودا عند العقد، ولا بوصفه , هو أن يكون مقدورا على تسليمه وقت البيع، وحيث لم يتم ذلك فالبيع باطل.

,أن الفاسد ما شرع بأصله دون وصفه، كالربا، فإنه مشروع بأصله لأن بيع الجنس بالجنس مشروع، فاسد بوصفه وهو الزيادة. فإذا انتفت هذه الزيادة صح البيع. فهذا هو الفرق بين الباطل والفاسد عند من يرى أنهما متباينان.وحكم الباطل أنه لا يجوز المضي فيه، بخلاف الفاسد.

 

2.       البخل والشح والحرص: قال تعالى: »ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء »38 القتال.و قال تعالى: » وأحضرت الأنفس الشح »128 النساء. و قال تعالى: »وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين » 103 يوسف[2]، والآيات في الحرص كثيرة.وعن جابر رضي الله عنه » أن النبي e وعده ليعطيه من مال البحرين، فلم يجئ حتى مات، فذكره لأبي بكر رضي الله عنه ثلاثا فلم يرد عليه ، فقال: إما أن تعطيني أو تبخل عني، فقال : قلت تبخل عني وأي داء أدوى من البخل؟ قالها ثلاثا ، ما منعتك من مرة إلا وأنا أريد أن أعطيك  » البخاري ومسلم.

قال ابن مفلح في الآداب الشرعية محاولا تعريف كل من البخل والشح والحرص: »قال بعض العلماء في حد البخل أقوالا.

أحدها منع الزكاة، فمن أداها خرج من جواز إطلاق البخل عليه. وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما.أنه قال: من أدى زكاة ماله فليس ببخيل. قالها ردا على الحجاج حين نسبه إلى ذلك.

والثاني منع الواجبات من الزكاة والنفقة، فعلى هذا لو أخرج الزكاة ومنع غيرها من الواجبات عد بخيلا.

والثالث فعل الواجبات والمكرمات، فلو أخل بالثاني وحده كان بخيلا ».

وقال عن الشح: » وقال الخطابي رحمه الله: الشح من البخل، وكأن الشح جنس والبخل نوع. وأكثر ما يقال : البخل في أفراد الأمور، والشح عام كالوصف اللازم، وما هو من قبل الطبع. وفي شرح مسلم في باب تحريم الظلم قال جماعة: الشح أشد البخل، وأبلغ المنع من البخل مع الحرص. وقيل البخل في أفراد الأمور والشح عام. وقيل البخل بالمال خاصة. والشح بالمال والمعروف، وقيل الشح الحرص على ما ليس عنده، والبخل بما عنده والله أعلم ».

وقال ابن قتيبة في النهاية في غريب الحديث: » الشح أشد البخل، وهو أبلغ في المنع من البخل ومنه الحديث: » أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء وتخشى الفقر » انتهى.

وقال ابن تيمية في الفتاوى : » الشح و البخل مرضان ايهما أشر ، وابن مسعود جعل البخل خارجا عن الشح. و النبي eصلى الله عليه وسلم جعل الشح يأمر بالبخل، ومن الناس من يقول الشح والبخل سواء. وليس كما قال، بل ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم وابن مسعود أحق أن يتبع … ولكن كل بخل يكون عن شح. فكل شحيح بخيل، وليس كل بخيل شحيحا ».

وإليك التعريف لكل نوع مع بيان الفرق مختصرا من خلال الأقوال المتقدمة .فالشح هو الإمتناع عن نفع الغير بأي نوع من أنواع المنافع المادية والمعنوية، هذا في  نفس الشحيح، وهو عدم ترك غيره أن ينفع وكراهيته لذلك. فهو أقبح الثلاثة.

والبخل هو كراهية نفع الغير، مع عدم كراهية أن يرى غيره يقوم بذلك، وهو ناتج عن الأول، وهذا موافق لتعريف الخطابي ولتعريف ابن تيمية القائل : بأن كل شح بخل وليس كل بخل شحا. لأن الشح أخطر وأقبح من البخل.

أما الحرص فهو الشره وشدة الجمع والإحترام في المحافظة على الشيء. ومنه قوله تعالى: « لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم… »

128 التوبة. وغيرها كثير.فهو ضد التساهل والمسامحة في غير المال. وضد التبذير في المال. ومع ذلك فقد يكون الحريص غير بخيل ولا شحيح. قال تعالى:  » ولا تجعل يدك معلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا  » 29 الإسراء. فهو من هذا الوجه محمود والشح والبخل مذمومان شرعا.

 

فصل في الألف مع التاء

1.       التجسس والتحسس: قال تعالى: » ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا » 12 الحجرات. وقال على لسان نبيه يعقوب عليه السلام : » يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه « 87يوسف. وقال e، فيما أخرجه أبو داود عن أبي هريرة t » إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا ».

فاللفظان على ما يظهر أنهما من باب المزدوج المترادف. وليسا كذلك. بل هما مختلفان، لأن لكل واحد منهما معنى.

فالتجسس معناه البحث عن عيوب الناس وتتبع أخبارهم قصد فضحهم بها وإشاعتها بين الناس، أما التحسس فهو طلب الخبر فقط لمصلحة المتحسس، فإن كان فيه قصد الإيذاء للغير فهو مرادف للتجسس المنهي عنه بقوله تعالى وبقول الرسول e: » ولا تجسسوا ».

قال ابن مفلح في الآداب الشرعية: » التحسس بالحاء قيل الإستماع لحديث قوم. وبالجيم التفتيش عن العوارت. وقيل بالحاء تطلبه لنفسك. وبالجيم لغيرك. وقيل هما بمعنى وهو طلب معرفة ما غاب وحال ».

الحكم : قال السيوطي في تنوير الحوالك 3/100 : شرح موطأ مالك عند شرحه لقوله e » إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا »  » ولا تحسسوا ولا تجسسوا  الأولى بالحاء المهملة، والثانية بالجيم. قال ابن عبد البر: » هما لفظتان معناهما واحد . وهو البحث والتطلب لمعايب الناس ومساويهم إذا غابت واستترت. لم يحل أن يسأل عنها ولا يكشف عن خبرها، واصل هذه اللفظة في اللغة من قولك : حس الثوب أي أدركه بحسه وجسه. من المحس والمجس. وقال ابن العربي: التجسس يعني بالجيم تطلب الأخبار على الناس في الجملة. وذلك لا يجوز إلا للإمام الذي رتب لمصالحهم.وألقي إليه زمام حفظهم. فأما عرض الناس فلا يجوز لهم ذلك، إلا لغرض من مصاهرة أو جوار أو رفاقية في السفر أو معاملة، وما أشبه ذلك من أسباب الإمتزاج. وأما التحسس فهو طلب الخبر الغائب للشخص الذي ستره عن الناس وذلك لا يجوز لا للإمام ولا سواه.

 

2.       التشميت والتسميت: قال صلى الله عليه وسلم : إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه وإذا لم يحمد الله فلا تشمتوه »مسلم. وقال : » حق المسلم على المسلم ست. إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه » متفق عليه. فالتشميت هو مبادرة العاطس بالدعاء له، والمبادرة إلى تشميته كسرعة الشامت بالشماتة إلى من يشمت به، إلا أن تشميت العاطس محمود مأمور به، وشماتة المسلم مذمومة منهي عنها. وقد قيل  :  » لا تظهر الشماتة  لأخيك، فيعافيه الله ويبتليك ».

والتسميت بالسين المهملة الرفق والتسكين، ومنه السمت والقصد. وقد ذكر أبو الفرج المعاني بن زكرياء في كتابه: » الجليس الصالح المكافى » قصة في هذه المادة أذكرها لما فيها من الأحكام الخلقية الإسلامية. روى بسنده إلى قريب للأصمعي أنه قال: » كنت عند الرشيد يوما فرفع إليه في  قاض استقضاه هو يقال له عافية. فكثر عليه فيه، فأمر بإحضاره فأحضر، وكان في مجلسه جمع كثير، فجعل أمير المؤمنين يخاطبه ويوقفه على ما رفع فيه، وطال المجلس، ثم إن أمير المؤمنين عطس فشمته من كان بالحضرة من قرب منه سواه، فإنه لم يشمته، فقال له الرشيد ما بالك لم تشمتني كما فعل القوم ؟فقال له عافية: لأنك يا أمير المؤمنين لم تحمد الله عز وجل فلذلك لم أشمتك، هذا النبي e عطس عنده رجلان فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، فقال يا رسول الله ما بالك شمت ذلك ولم تشمتني ؟ فقال : إن هذا حمد الله فشمتناه. وأنت لم تحمد الله فلم أشمتك. فقال له الرشيد : ارجع إلى عملك . أنت لم تسامح في عطسة تسامح في غيرها؟ وصرفه منصرفا جميلا ».

 

فصل في الألف مع الحاء

1.       الحمد والشكر والمدح: قال تعالى: » أن أشكر لي ولوالديك إلي المصير » 14 لقمان ومثلها كثير.

جاء في الفتاوى لإبن تيمية 11/79: وسئل عن الحمد والشكر  ما حقيقتهما؟ هل هما بمعنى واحد؟ أو معنيان؟ وعلى أي شيء يكون الحمد؟ وعلى أي شيء يكون الشكر؟ فأجاب:  » الحمد لله رب العالمين، الحمد يتضمن المدح والثناء على المحمود بذكر محاسنه.سواء كان الإحسان إلى الحامد أو لم يكن. والشكر لا يكون إلا على إحسان المشكور إلى الشاكر، فمن هذا الوجه الحمد أعم من الشكر لأنه يكون على المحاسن والإحسان. فإن الله تعالى يحمد على ماله من الأسماء الحسنى. و المثل الأعلى، وما خلقه في الآخرة والأولى. ولهذا قال تعالى: » الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات و النور » 1الأنعام. وقال : » الحمد لله فاطر السموات والأرض وله الحمد في الآخرة »1سبأ. وقال الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء »1فاطر.

وأما لشكر فهو لا يكون إلا على الإنعام. فهو أخص من الحمد من هذا الوجه، لكنه يكون بالقلب واليد واللسان، كما قيل:

أفادتكم النعماء مني ثلاثة   p    يدي ولساني . والضمير المحجبا.

ولهذا قال تعالى : » أعملوا آل داود شكرا »13سبأ. والحمد إنما يكون بالقلب واللسان، فمن هذا الوجه الشكر أعم من جهة أنواعه. والحمد أعم من جهة أسبابه » وقد لخص كلامه في قوله : » الحمد يكون بالإعتقاد. والشكر يكون بالاعتقاد والقول والعمل » وارجع إليه فإنه مهم.

وبعبارة موجزة : أن الحمد لا يكون إلا لله فهو خاص به و مقصور عليه.أما الشكر فيكون لله ولغيره ، وإلى كل من يمد لك يد المساعدة في أشياءك الدينية والدنيوية، وأما الحمد و المدح فقد فرق بينهما ابن القيم في البدائع2/92 قائلا:  » والفرق بينهما أن الحمد يتضمن الثناء مع العلم بما يثنى به.فإن تجرد عن العلم كان مدحا ولم يكن حمدا. فكل حمد مدح دون العكس.- قال – فالصواب في الفرق بين الحمد والمدح أن يقال : الإخبار عن محاسن الغير إما أن يكون إخبارا مجردا عن حب وإرادة. أو مقرونا بحبه وإرادته. فإن كان الأول فهو المدح, وإن كان الثاني فهو الحمد ».

وإذا كان كما قيل: » الحديث ذو شجون » قد وقع الحديث عن الحمد والمدح و الشكر. فتتميما للفائدة وتنفيلا للقول أن يستطرد تلوها: الثناء والمجد. وهاك كلاما ظريفا طريفا من ابن قيم الجوزية رحمه الله قال: » فإن قيل : فقد ظهر الفرق بين الحمد و المدح واستبان صبح المعنى وأسفر وجهه. فما الفرق بينهما وبين الثناء و المجد؟ قيل: قد تعدينا طورنا فيما نحن بصدده.ولكن نذكر الفرق تكميلا للفائدة فنذكر تقسيما جامعا لهذه المعاني الأربعة، أعني الحمد، والمدح،

والثناء والمجد؟ فنقول الأخبار عن محاسن الغير له ثلاثة اعتبارات، اعتبار من حيث المخبر به، واعتبار من حيث الإخبار عنه بالخبر، واعتبار من حيث حال المخبر. فمن حيث الإعتبار الأول ينشأ التقسيم إلى الحمد والمجد. فإن المخبر به إما أن يكون من أوصاف العظمة والجلالة  والسعة وتوابعها، أو من أوصاف الجمال  والإحسان وتوابعها، فإن كان الأول فهو المجد، وإن كان الثاني فهو الحمد. ومن حيث اعتبار الخبر نفسه ينشأ التقسيم إلى الثناء والحمد . فإن الخبر عن المحاسن إما متكرر أو  لا . فإن تكرر فهو الثناء وإن لم يتكرر فهو الحمد. فإن الثناء مأخوذ من الثني وهو العطف ورد الشيء بعضه على بعض، ومنه ثنيت الثوب،ومنه  التثنية في الاسم،  فالمثني  مكرر لمحاسن من يثنى عليه مرة بعد مرة.

ومن جهة اعتبار حال المخبر ينشأ التقسيم إلى المدح و الحمد. فإن المخبر عن محاسن الغير إما أن يقترن بإخباره حب له وإجلال أو لا، فإن اقترن به الحب فهو الحمد، وإلا فهو المدح. فحصل هذه الأقسام وميزها ثم تأمل تنزيل قوله تعالى فيما رواه عنه رسول الله e » حين يقول العبد: الحمد لله رب العالمين، فيقول الله حمدني عبدي. فإن قال: الرحمن الرحيم. قال: مجدني عبدي. فإنه وصفه بالملك والعظمة والجلال. فاحم الله على ما ساقه إليك من  هذه الأسرار والفوائد عفوا لم تسهر فيها عينك، ولم يسافر فيها فكرك عن وطنه. ولم تتجرد في تحصيلها عن مألوفكك،  بل  هي عرائس معان تجلى عليك وتزف، إليك لذة التمتع بها ومهرها على غيرك.لك غنمها وعليه غرمها ».

وملخص الفصل: أن الحمد لا يكون إلا لله، وعلى جميع الأحوال.طبقا للحديث:  » الحمد لله على كل حال » الترمذي. وأن الشكر لا يكون إلا على ما يسر، ويكون لله ولغيره.

2.       الحنف والجنف قال تعالى: » إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا  » 120النحل. وقال تعالى: » فمن  خاف من موص جنفا أو إثما… »182البقرة. وقوله : » فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم  » 3المائدة.

فالحنف الميل في الأجسام، والجنف الميل في المعاني. قال السمين الحلبي: » قال ابن عرفة : قد قيل: إن الحنف الاستقامة . وإنما قيل لمتمايل الرجلين : أحنف ، تفاؤلا بالاستقامة. قال الأزهري: معنى الحنيفة في الإسلام: الميل إليه والثبات على عقيدته.

والحنف إقبال إحدى القدمين على الأخرى، فالحنيف الصحيح الميل إلى الإسلام الثابت عليه، وقال أبو عبيد : الحنيف عند العرب من كان  على دين إبراهيم. وقال الراغب: الحنف الميل عن الضلال إلى الاستقامة . وعن الاستقامة إلى الضلال. والحنيف المائل إلى ذلك « .

وقال : » والجنف الميل في الحكم . يقال : جنف علي يجنف جنفا فهو جنف، بمعنى مائل عن الحق جائر في الحكم.

 

فصل في الألف مع الخاء

الخطأ والخطيئة. فال تعالى : » وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم »5الأحزاب. وقال : » ربنا لا تواخذنا إن نسينا أو أخطأنا »286البقرة. وقال: » ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا »112النساء. فالخطأ ضد العمد من جهة. وضد الصواب من جهة. والخطيئة ترادف السيئة، وتقع عن عمد. قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث: » يقال: خطئ في دينه خطئا إذا أثم فيه. و الخطأ الذنب والإثم، وأخطأ يخطئ إذا سلك سبيل الخطأ عمدا أو سهوا. ويقال: خطئ بمعنى أخطأ أيضا.وقيل : خطئ إذا  تعمد وأخطأ إذا لم يتعمد.ويقال لمن أراد شيئا ففعل غيره أو فعل غيرꗬÂQЁ႔¿ကЀ馤[1]
橢橢좃좃Ё⠀


ꋡꋡ䪑[1]���]줷Վ캅캕컵컵컵켉8<„켉⩒ʦ(♎[1]♐♐♐♐♐♐$⳸Ǵ⻬l♴Ϟ컵"♴. ويقال عنه، أخطأ إخطاء فهو مخطئ وهذا مصيب في إرادته مخطئ في فعله، وإياه عني بقوله صلى الله عليه وسلم :" من اجتهد فأخطأ فله أجر" البخاري.

والثالث أن يريد ما لا يحسن فعله، ويسبق منه فعله. فهذا عكس ما قبله من أنه مصيب في فعله مخطئ في إرادته.فهذا مذموم بقصده غير محمود على فعله »وانظر20/16 الفتاوى لإبن تيمية فإنه مهم.

فصل في الألف مع الدال

الأداء والقضاء: قال تعالى: »فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي أوتمن أمامنته »283 البقرة. وقال تعالى : » فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله « 10الجمعة. وقال e: » إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا  وما فاتكم فأتموا.  وفي رواية « فاقضوا ». متفق عليه.فالأداء بمعنى القضاء، والقضاء بمعنى الأداء خلافا للحنفية فإنهم يفرقون بين الأداء والقضاء في العبادات، وفي الصلاة بالخصوص. حيث إنها إما أن تصلى في الوقت فهي أداء. أو خارج الوقت فهي قضاء. فال ابن نجيم في الأشباه والنظائر1/42

: » وأما نية الأداء والقضاء ففي التتارخانية،  إذا عين  الصلاة التي يؤديها صح نوى الأداء أو القضاء. وقال فخر الإسلام وغيره في الأصول في بحث الأداء والقصاء: إن أحدهما يستعمل مكان الآخر. حتى يجوز الأداء بنية القضاء والعكس. قال في فتح القدير: لو نوى الأداء على ظن بقاء الوقت فتبين خروجه أجزأ وكذا عكسه. وقال : إذا شرع في صلاة وقطعها قبل إكمالها فإنه يقضيها، إلا الفرض والسنن فلا قضاء فيها، وإنما يؤديها ».

وينبني على هذا التفريق بينهما مسألة فقهية هامة: سرى فيها الخلاف حتى عند المالكية ألا وهي مسألة المسبوق في الصلاة إذا سلم إمامه كيف يقوم؟ هل يقوم بنية القضاء على أن ما أدركه مع الإمام فهو آخر صلاته؟ أو بنية البناء بمعنى الأداء على أن ما أدركه مع الإمام فهو أول صلاته وما يفعله بعده هو آخر صلاته؟

ثم  ينشأ عن هذا تفريع آخر وهو: هل يقوم بتكبير، أو بغير تكبير؟ ثم منشأ ثان وهو : هل يكون بانيا في الأفعال قاضيا في الأقوال؟

وهاك ما حكاه ابن رشد في بداية المجتهد. قال تحت عنوان »هل إتيان المأموم بما فاته مع الإمام أداء أم قضاء؟ فإن في ذلك ثلاثة مذاهب. قوم قالوا إن الذي يأتي به بعد سلام الإمام قضاء. وإن ما أدرك ليس هو أول صلاته،وقوم قالوا : إن الذي يأتي به  بعد سلام الإمام هو أداء. وأن ما أدرك هو أول صلاته ،وقوم فرقوا بين الأقوال والأفعال، فقالوا: يقضي في الأقوال – يعنون في القراءة – ويبني في الأفعال — يعنون الأداء- فمن أدرك ركعة من صلاة المغرب على المذهب الأول. أعني مذهب القضاء قام  إذا سلم الإمام إلى ركعتين يقرأ فيهما بأم القرآن وسورة -جهرا- ولا يجلس بينهما، وعلى المذهب الثاني، قام إلى ركعة واحدة يقرأ فيهما بأم القرآن وسورة جهرا ويجلس ثم يقوم إلى الركعة الثالثة يقرأ فيها بأم القرآن سرا. وعلى المذهب الثالث يقوم إلى ركعة فيقرأ فيها بأم القرآن وسورة جهرا ثم يجلس ثم يقوم إلى ركعة ثالثة يقرأ فيها بأم القرآن فقط. فمن ذهب مذهب الأداء قال: ما أدرك هو أول صلاته، ومن ذهب مذهب القضاء قال: ما أدرك هو آخر صلاته، ومن ذهب مذهب الجمع جعل الأداء في الأفعال والقضاء في الأقوال ».

أما التفريع الثالث وهو : هل يقوم المسبوق إلى أداء أو قضاء ما فاته مع الإمام بعد السلام بتكبير أو بغير تكبير؟ فقد حكى الزحيلي في الفقه الإسلامي رأيا غير معلل ولا مبرر. قال: » وأما التكبير أثناء نهوض المسبوق لقضاء ما عليه. فإن أدرك مع الإمام ركعتين أو أقل من ركعة كبر حال القيام لأن جلوسه في محله، فيقوم بتكبير، وإلا فلا يكبر حال القيام بل يقوم ساكتا ، لأن جلوسه في غير محله.  وإنما هو لموافقة الإمام ».

والذي عليه جمهور الفقهاء أن تكبيرات الصلاة سنة غير تكبيرة الإحرام ففيها خلاف بين الفقهاء. منهم من قال بسنيتها،  ومنهم من قال بفرضيتها وهو الأصح. وعليه فإن المأموم من الأفضل له أن يقوم بتكبير لأنه تعظيم لله فيه فضل سواء أدرك الإمام ساجدا أو قائما أو قاعدا. أدرك ركعتين أو ركعة أو أقل من ركعة، وإن تركه سهوا فلا شيء عليه والله أعلم.

 

فصل في الألف مع الذال

الذنب والمعصية والسيئة: قال تعالى : » قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم »53الزمر. وقال: » ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالد فيها وله عذاب مهين « 14النساء. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يحكيه الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: » قلت يا رسول الله ، أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: »أن تجعل لله ندا وهو خلقك  قلت ثم أي؟ قال: ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معطك قلت ثم أي؟ قال: ثم أن تزاني حليلة جارك، متفق عليه، واللفظ لمسلم.

قال أبو هلال العسكري في الفروق اللغوية : »إن قولك معصية ينبئ عن كونها منهيا عنها. والذنب ينبئ عن استحقاق العقاب عند المتكلمين، وهو على القول الآخر فعل رديء. والشاهد على أن المعصية تنبئ عن كونها منهيا عنها قولهم: أمرته فعصاني. والنهي ينبئ عن الكراهة. ولهذا قال أصحابنا : المعصية ما يقع من فاعله على وجه قد نهي عنه أوكره منه ».

فعلى قوله هذا : أن الذنب أشد من المعصية، وهو بخلافها. وهي قسم من أقسامه أو هو قسم من أقسامها. بمعنى أن أحدهما مندرج تحت أفراد الآخر وإن اختلفت عقوباتهما.

وقد عرفها السمين الحلبي في العمدة قائلا: » الذنب كل معصية صغيرة كانت أو كبيرة. وأصله  الأخذ بذنب الشيء، ثم استعملت في كل فعل تستوخم عقباه.ولهذا سمي تبعة، – قال – والعصيان مخالفة الأمر، وقيل : عصى عصيانا خرج عن الطاعة ».

فعلى قوله هذا : أن الكلمتين مترادفتان أو متداخلتان، وهذا ما ينفيه أبو هلال العسكري في مقدمة كتابه الفروق حين قال: » إن الترادف في اللغة غير وارد أصلا »فيبقى إذا أن نقول:

إن الذنب ملتصق بصاحبه التصاق ذنب الدابة بها، لأنه مشتق منه معنى، ولا يزول عنه إلا بالتوبة إن كان في غير حق آدمي. وإلا بالحد والتوبة إن كان في حق الآدمي. وهو  إما أن يكون من الكبائر أو من الصغائر. فإن كان من الكبائر فهو  ما تقدم آنفا، وإن كان من الصغائر فهو من المعاصي،  لأن الشيء في نفسه قد يكون معصية وذنبا في آن . مثاله: أن الله قد نهانا عن الزنا حين قال: » ولا تقربوا الزنا » 33 الإسراء. فإذا زنا المرء فإنه عصى بفعل المنهي عنه.ثم إنه ارتكب في نفس الوقت الذنب العظيم. وقس على هذا كل الكبائر، فإذا عصى النهي وحاول ارتكاب الذنب بأن قبل ولاعب حتى  ولو جلس بين الشعب الأربع لكنه خشي الله فأقلع ولم يزن. فإنه ارتكب صغيرة تسمى لمما تكفرها الصلوات والمكفرات الآتية الذكر، وسد الذريعة أولى، لأن الراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه.

وقد قسم الشرع الذنوب والمعاصي إلى كبائر وصغائر, وسار الفقهاء على هذا النهج. فابن حزم في المحلى يقول: »والمعاصي كبائر فواحش، وسيئات صغائر، ولمم مغفورة جملة، فالكبائر الفواحش ما توعد الله عليها بالنار في القرآن وعلى لسان رسول الله e فما كان العقاب بالغا أشد ما يتخوف فالموجب له كبير، ومالا توعد عليه بالنار فلا يلحق في العظم ما توعد  عليه بالنار فهو الصغير، وما لم يجتنب الكبائر حوسب على كل ما عمل، والكبيرة هي ما سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم كبيرة أو ما جاء فيها الوعيد. والصغيرة ما لم يأت فيه وعيد ».

وقال ابن الصلاح في فتاويه ضمن الرسائل المنيرية  » ثم إن لكبر الكبيرة أمارات: منها إيجاد الحد. ومنها الإيعاد عليها بالعذاب والنار ونحوها في الكتاب والسنة. ومنها وصف فاعلها بالفسوق. ومنها اللعنة كما في قوله صلى الله عليه وسلم : » لعن الله من غير منار الأرض »مسلم. وأما الصغائر فإنها تمحى من غير توبة بالصلاة وغيرها كما جاء في الكتاب والسنة ».

فمن الكتاب قوله تعالى : » إن الحسنات يذهبن السيئات »114هود.ومن السنة قوله e: » الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر »مسلم.

وقد أوضح ابن القيم  في مدارج السالكين 1/238 – 239 هذا الفصل حين قال  » فصل في الفرق بين تكفير السيئات ومغفرة الذنوب. وقد جاء في كتاب الله تعالى ذكرهما مقترنين وذكر كلا منهما متفردا عن الآخر . فالمقترنان كقوله تعالى : » حاكيا عن عباده المومنين : » ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار »193آر عمران . والمنفرد كقوله: » والذين آمنوا وتعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم » 2محمد. وقوله في المغفرة : » ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم « 15محمد وكقوله : » ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا « 147آل عمراه ونظائره كثيرة .

فها هنا أربعة أمور : ذنوب، وسيئات، ومغفرة، وتكفير. فالذنوب المراد بها الكبائر . والمراد بالسيئات الصغائر ، وهي ما تعمل فيه الكفارة ، من مثل الخطأ وما جرى مجراه. ولهذا جعل لها التكفير ، ومنه أخذت الكفارة ، ولهذا لم يكن لها سلطان ولا عمل في الكبائر في أصح القولين فلا تعمل في قتل العمد ولا في اليمين الغموس في ظاهر مذهب أحمد وأبي حنيفة رحمهما الله.

والدليل على أن السيئات هي الصغائر ، والتكفير لها قوله تعالى : » إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما  » 31النساء . وفي صحيح مسلم من حديث  أبي هريرة أن رسول الله      كان يقول : » الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بين هن إذا اجتنبت الكبائر » مسلم. ولفظ المغفرة أكمل من لفظ التكفير  و لهذا كان مع الكبائر والتكفير مع الصغائر، فإن لفظ المغفرة يتضمن الوقاية والحفظ ، ولفظ التكفير يتضمن الستر والإزالة ، وعند الإفراد يد خل كل منهما في الآخر كما تقدم، فقوله: » كفر عنهم سيئاتهم  » يتناول صغائرها وكبائرها ومحوها ووقاية شرها . بل التكفير المفرد يتناول أسوأالأعمال كما قال تعالى: » ليكفر عنهم أسوأ الذي عملوا »35الزمر.

وإذا فهم هذا فهم السر في الوعد على المصائب والهموم والغموم والنصب والوصب بالتكفير دون المغفرة . كقوله في الحديث الصحيح: » ما يصيب المؤمن من هم ولا غم ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه  » البخاري. فإن المصائب لا تستقل بمغفرة الذنوب. ولا تغفر الذنوب جميعها إلا بالتوبة ، أو بحسنات تتضاءل  وتتلاشى فيها الذنوب فهي كالبحر لا يتغير بالجيف ، « وإذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث » .

فلأهل الذنوب ثلاثة أنهار عظام  يتطهرون بها في الدنيا فإن لم تف بطهرهم طهروا في نهر الجحيم يوم القيامة ، نهر  التوبة النصوح، ونهر الحسنات المستغرقة للأوزار المحيطة بها، ونهر المصائب العظيمة المكفرة ، فإذا أراد الله بعبده خيرا أدخله أحد هذه الأنهار الثلاثة، فورد القيامة طيبا طاهرا فلم يحتج إلى التطهير الرابع  » .

 

فصل في الألف مع الراء

الرياء والعجب . قال تعالى : »فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون، الذين هم يراءون ويمنعون الماعون:7.6.5 الماعون. وقال:ꗬÂQЁ႔¿ကЀ馤[1]
橢橢좃좃Ё⠀


ꋡꋡ䪑[1]���]줷Վ캅캕컵컵컵켉8<„켉⩒ʦ(♎[1]♐♐♐♐♐♐$⳸Ǵ⻬l♴Ϟ컵 »♴جاب المرء بنفسه »سلسلة الأحاديث الصحيحة.

فالرياء إظهار جميل الفعل والقول رغبة في مدح الناس لا في ثواب الله تعالى. قال ابن تيمية في الفتاوي: »فالرياء من باب الإشراك بالخلق. والعجب من باب الإشراك بالنفس، فالمرائي لا يحقق قوله تعالى : » – إياك نعبد – والمعجب لا يحقق قوله: – إياك نستعين – فمن حقق قوله: إياك نعبد، خرج من الرياء، ومن حقق قوله : إياك نستعين،  خرج من الإعجاب ».

وكثيرا ما يقرن الناس بين الرياء والعجب، وهو ليس كذلك ، لأن الرياء عدول عن الإخلاص لله تعالى. رجاء موعوده في الدار الآخرة إلى رجاء السمعة  وحب المدح من الناس، بخلاف  العجب فإنه غرور يدفع المرء إلى الإعتماد على ما عنده لا على ما عند الله. وتكون عاقبته الخسران في الدنيا والآخرة، فهؤلاء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا يوم حنين: » لن نغلب من كثرة »فوقعوا في الهزيمة بسبب إعجابهم بكثرتهم. وهذا قارون أعجب بزينته فخسف الله به الأرض، وهذه عاقبة العجب بكل شيء من عبادة، أوثياب، أو قوة ، أو حرث، أوجمال، أو علم، أو…إلخ. وما قصة صاحب الجنتين التي قص الله علينا في سورة الكهف بغائبة، لأننا نتلوها كل جمعة. حين قال تعالى : » واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا، كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا وكان له ثمر، فقال لصاحبه »32الكهف.فارجع إليها تر عاقبة الإعجاب.

 

فصل في الألف مع الشين

1.       الشهادة والرواية. قال تعالى : » واستشهدوا شهيدين من رجالكم »282البقرة. وقال e: » من روى عني حديثا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين »الترمذي وأحمد.

فالشهادة علم يتناول الموجود المعلوم من الأشياء. فإذا تناولت المعدوم أو المجهول من الأشياء لا تسمى شهادة. لهذا اشترط في الشاهد أن يكون عدلا، وأن يشهد بما رأى وعاين من الأشياء،أو بما سمع من الأقوال. فإذا انتفت شروط العدالة أو شرط منها سقطت شهادته، وشروط الشهادة مبسوطة في غير هذا الموضع من كتب الفقه.

والرواية علم يتناول الإسناد في الأخبار، إما من خبر واحد عن واحد حتى ينتهي إلى النبي e إن كان الخبر مرفوعا. أو حتى ينتهي إلى من دونه صحابيا كان أو غيره إذا كان موقوفا، أومن خبر جماعة عن جماعة مثل ما في خبر الواحد.

وقد اشترط أهل مصطلح الحديث  في الراوي والمروي شروطا ليس هنا محل بسطها حتى يقع العمل والإيمان بالمروى من الرواية. ومهما اختل شرط من الشروط طرحت تلك الرواية ووصمت بالضعف والإلغاء كما في الشهادة. والرواية هي المعبر عنها بالسند أو الإسناد، وهي بهذا اللفظ تجامع الشهادة في أشياء وتفارقها في أشياء. قال الشافعي في الرسالة تحت  » باب خبر الواحد » وهو يتحدث عن السند: »فد يخالف الشهادة في أشياء، ويجامعها في غيرها. -قال – وأين يخالفها؟ – قلت : أي الشافعي – أقبل في الحديث الواحد والمرأة. ولا  أقبل واحدا منهما في الشهادة. وأقبل في الحديث حدثني فلان عن فلان إذا لم يكن مدلسا، ولا أقبل في الشهادة إلا سمعت. أو رأيت، أو أشهدني . وتختلف الأحاديث، فآخذ ببعضها استدلالا بكتاب أو سنة أو إجماع أو قياس، وهذا لا يؤخذ به في الشهادات هكذا, ولا يوجد فيها بحال. ثم يكون بشر كلهم تجوز شهادته ولا أقبل حديثه من قبل ما يدخل في الحديث من كثرة الإحالة وإزالة  بعض ألفاظ المعاني  » .

والذي جعل الشافعي يبين اتفاق الشهادة والرواية واختلافهما في بعض الوجوه هو اعتقاد بعض الناس أن الشهادة والرواية تتشابهان في أن كل واحد منهما خبر. فبين أن الرواية خبر تثبت خبرا عن النبي e بحكم شرعي مطلق – أعني يتناول الأحكام، والأخلاق، والعبادات، والعقيدة، وأخبار الدنيا والآخرة  – بخلاف الشهادة فإنها خبر أمام القاضي تثبت به الأحكام المتعلقة بالخصومات، وقد جلا الفرق بينهما ابن نجيم في الأشباه والنظائر حيث قال :  » ما افترق فيه الشهادة والرواية. يشترط العدد فيها دون الرواية، وتشترط الحرية فيها دون الرواية، ولا تقبل الشهادة لأصله وفرعه ورقيقه بخلاف الرواية، لا  يقبل فيها الجرح المبهم بخلاف الرواية على قول، لا تقبل الشهادة على الشهادة إلا عند تعذر الأصل بخلاف الرواية ، يمكن العمل بالرجوع عن الشهادة قبل الحكم بخلاف الرواية، فإذا رجع عن روايته لا يعمل بها. لا تقبل شهادة المحدود بعد التوبة،  وتقبل الرواية ».

الحكم: إن كلا من الشهادة والرواية واجب أداؤها إن تعينت بنص الكتاب والسنة. فمن الكتاب قوله تعالى : » ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه »283البقرة. وقوله : » يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت ».106المائدة. ومن السنة قوله e: » من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار »أحمد.

2.       الشك والريب والوهم. قال تعالى : » فإن كمنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤن الكتب من قبلك »94يونس. وقال : » الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه « 2البقرة. وقال e: » إذا شك أحدكم في الثنتين والواحدة  فليجعلها واحدة ».وإذا شك في الثنين والثلاث فليجعلها ثنتين،  وإذا شك في الثلاث والأربع  فليجعلها ثلاثا ثم ليتم ما بقي من صلاته حتى يكون الوهم في الزيادة. ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم »ابن ماجه وصححه الشيخ الألباني ي الصحيحة.

فالشك هو تساوي الطرفين في المشكوك فيه ولم يترجح أيهما الأصح في النفس.وذلك لوجود أمارتين متساويتين أو لعدم الأمارة فيهما. قال السمين الحلبى في عمدة الحفاظ: » فقد يكون الشك في الشيء هل هو موجود أو غير موجود، وربما كان في جنسه من أي جنس هو، وربما كان في صفة من صفاته، وربما كان في الغرض الذي من أجله وجد. قيل : والشك ضرب من الجهل. وهو أخص منه : لأن الجهل قد يكون عدم العلم بالنقيضين رأسا. فكل شك جهل من  غير عكس ».

والريب كما فسره الراغب في مفرداته هو : »أن تتوهم بالشيء أمرا ما، فينكشف عما تتوهمه »،فهو عنده من قبيل الوهم. وقال الزمخشري : » الريب مصدر رابني إذا حصل شك » فهو عنده من  قبيل الشك. والحقيقة أن الشك تردد في الأمر من غير ترجيح أحد طرفيه عن الآخر، فهو إلى الجهل أقرب وبه ألصق. وأن الريب هو القلق والانزعاج لعدم ترجح الصواب من الخطأ في الأمر المستراب فيه.

وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية: » والريب يكون في علم القلب وعمله. بخلاف الشك فإنه لا يكون إلا في العلم « .

والوهم هو رجحان جهة الخطأ. قال ابن الأثير في النهاية : » يقال أوهمت الشيء إذا تركته وأوهمت في الكلام والكتاب إذا أسقطت منه شيئا ووهم يوهم وهما بالتحريك إذا غلط ».  فهذه الثلاثة: الشك ، والريب، والوهم، كلها تفيد عدم التحقق من الشيء.إلا أن درجاتها تتفاوة قربا إلى الحقيقة وبعدا منها، فأقربها إلى الحقيقة – والله أعلم – الريب، ثم الشك، ثم الوهم.لأن معناها مأخوذ من عمل القلب. وعمله هذا شبيه بعمل صاحب الحليب في حليبه. فأول عمل له هو ترك الحليب حتى يروب – يتخمر – ثم ثاني عمل  له هو الشك – المخض – ثم ثالث عمل وهو إسقاط الزبد. فالمعاني تروب أولا في الفكر.ثم يقع الشك ثم الإسقاط للفاسد والتمسك بالصحيح.

3.       الشك والضن. والزعم. قال تعالى : » إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا »28النجم. وقال e: » إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث » منفق عليه. وقال أيضا : » بئس مطية الرجل زعموا » أبو داود وأحمد. وقال تعالى : » زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا »7التغابن.

فالشك قد تقدم الكلام عليه. والظن قال السمين الحلبى: » أصل الظن مذموم إلا ما استثناه الشارع. فقوله تعالى: « اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم »12الحجرات. أمر باجتناب الكثير منه الذي عسى أن يقع فيه إثم. وأفهم أن بعضه ليس فيه إثم. وهو ما أذن  بالعمل به » وقال العسكري في  فروقه: » الظن ضرب من أفعال القلوب يحدث عند بعض الأمارات. وهو رجحان أحد طرفي التجوز. وإذا حدث عند أمارات غلبت وزادت بعض الزيادة فظن صاحبه بعض ما تقتضيه تلك الأمارات سمي ذلك غلبة الظن. ويستعمل فيما لا يدرك ».

وقد جاء الظن في اللغة بمعان منها : » الشك وهو المقصود من حديث الفصل : إياكم والظن. ومنها عدم الثقة وفيه قال عمر y : » احتجزوا من الناس بسوء الظن » ومنها التهمة. وفيه أثر عليy. » إن المؤمن لا يمسي ولايصبح إلا ونفسه ظنون عنده « ، وبمعنى العلم، ومنه حديث أسيد بن حضير »فظننا أن لم يجد عليهما » أبوداود وبمعنى الموضع ومنه المثل: » أطلب الدنيا من مظان حلالها » النهاية في غريب الحديث بتصرف.

قال الندوي في القواعد الفقهية: » هل الشك والظن في اصطلاح الفقهاء سواء أو يفرق بينهما؟ هنا نقطة مهمة من المناسب أن نسترعي النظر إليها. وهي أن النووي، رحمه الله، يرى أن الشك عند  الفقهاء مطلق التردد. لا فرق بين المساوي والراجح، وذلك يفضي إلى القول  بأن الشك والظن عندهم سواء. ونص عبارته كما يلي: اعلم أن مراد الفقهاء بالشك في الماء، والحدث، والنجاسة والصلاة والصوم والطلاق والعتاق وغيرها هو التردد بين وجود الشيء وعدمه، سواء كان الطرفان في التردد سواء أو أحدهما راجحا. فهذا معناه في اصطلاح الفقهاء في كتب الفقه، وأما أصحاب الأصول ففرقوا بينهما فقالوا : التردد بين الطرفين إن كان على السواء فهو الشك. وإلا فالراجح ظن والمرجوح وهم. والظاهر أن هذا القول ليس بسديد على إطلاقه. ولذلك تعقب الزركشي كلام النووي حيث يقول عند  بيان حقيقة الشك: وهو في اللغة مطلق التردد، وفي اصطلاح الأصوليين تساوي الطرفين. فإن رجح كان ظنا. والمرجوح وهما. وأما الفقهاء فزعم النووي أنه كاللغة في سائر الأبواب. لا فرق بين المساوي والراجح. وهذا إنما قالوه في الأحداث. وقد فرقوا في مواضع كثيرة بينهما ».

والزعم قال السمين الحلبي: » هو القول قد يكون حقا وقد يكون باطلا ، ولكن الأكثر في الثاني. وقيل : الزعم حكاية قول يكون مظنة الكذب. واعلم أن زعم لها معان كثيرة : تكون قولا.مثل قول الشاعر:

زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا     أبشر بطول سلامة يا مربع

وتكون كفالة كقوله تعالى: »ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم » 72 يوسف.وتكون رئاسة كقول الشاعر:

حتى إذا رفع اللواء رأيته          تحت اللواء على الخميس زعيما

وتكون كذبا، ومنه قوله  تعالى : » زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير »7 التغابن.

وتكون بمعنى الظن كقول الشاعر:

فذق هجرها قد كنت تزعم أنه  رشاد ألا ياربما كذب الزعم

وخلاصة الفصل أن الشك هو استواء طرفي التجويز. والقاعدة أن اليقين لا يزول بالشك، مثل من شك بعد أن توضأ هل انتقض وضوءه أم لا ؟ فإنه على الوضوء حتى يتحقق الحدث، والعكس. أن من كان محدثا ثم شك هل توضأ أم لا فهو على الحدث حتى يتحقق الطهارة وهكذا، وأن الظن هو رجحان أحد طرفي التجويز،  وأن الزعم قول الأكثر فيه أن يكون باطلا والله أعلم.

 

4.       الشرك والكفر . قال تعالى على لسان العبد الصالح لقمان: » يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم »13 لقمان. وقالy الطيرة شرك لكن الله يذهبه بالتوكل »أبودꗬÂQЁ႔¿ကЀ馤[1]
橢橢좃좃Ё⠀


ꋡꋡ䪑[1]���]줷Վ캅캕컵컵컵켉8<„켉⩒ʦ(♎[1]♐♐♐♐♐♐$⳸Ǵ⻬l♴Ϟ컵"♴ب يجعل فيه لله شريك. وهذا - والعياذ بالله منه- وصفه الله تعالى بأنه ظلم عظيم. والثاني الشرك الصغير وهو مراعاة غير الله في بعض الأمور -الرياء مثلا -".

وقال ابن الأثير في النهاية: » وقد أشرك بالله فهو مشرك إذا جعل له شريكا. ومنه الحديث  » الطيرة شرك  » جعل الطيرة شركا لله في اعتقاد جلب النفع ودفع الضرر وليس الكفر بالله، لأنه لو كان كفرا لما ذهب بالتوكل ».

وقال أبو هلال العسكري : » الشرك خصلة واحدة وهو إيجاد آلهة مع الله أو دون الله ، واشتقاقه ينبئ عن هذا المعنى، ثم كثر حتى قيل لكل كفر شرك على وجه التعظيم له والمبالغة في صفته « .

والكفر هو الستر والتغطية ،بمعنى أن الكافر يغطي نعم الله عليه ويسترها بنسبتها إلى غير الله واهبها، ومنه قول الشاعر :

>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>.                   في ليلة كفر النجوم غمامها

قال السمين الحلبي : » الكفر أصله التغطية  والستر، وسمي الكافر كافرا لأنه ستر الحق  وغطى عليه وسمي الليل كافرا لستره الأشياء بظلامه , وسمي الزارع كافرا لستره البذور بالتراب ».

وقال العسكري: » الكفر خصال كثيرة. وكل خصلة تضاد خصلة من الإيمان، لأن العبد إذا فعل خصلة من الكفر فقد ضيع خصلة من الإيمان ».

وقال ابن الأثير : » الكفر صنفان، أحدهما الكفر بأصل الإيمان، وهو ضده. والآخر الكفر بفرع من فروع الإسلام: فلا يخرج به عن أصل الإيمان. وقيل: الكفر  على أربعة أنحاء، كفر إنكار بأن لا يعرف الله أصلا ولا يعترف به، مثل اعتقاد الدهريين ، قالوا: » وما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر « . وكفر جحود ككفر إبليس – لعنه الله – يعرف الله بقلبه ولا يقر بلسانه. وكفر عناد وهو أن يعترف بقلبه ويقر بلسانه ولا يدين به حسدا وبغيا،ككفر أبي جهل وأضرابه. وكفر نفاق وهو أن يقر بلسانه ولا يعتقد بقلبه ».

5.       الشبية والنظير والمثل. قال تعالى: »وأتوا به متشابها » 25البقرة . وقال تعالى : » والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه » 99الأنعام. وقال e : » دية شبه العمد أثلاث » النسائي. وقال تعالى: » ليس كمثله شيء وهو السميع البصير »11الشورى. وفي حديث ابن مسعود y   : » لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله    : »  eيقوم بها عشرين سورة من المفصل « البخاري.

الشبيه. يقال: شبه، وشبه، وشبيه. على وزن: فعل وفعل وفعيل. نحو: مثل ومثل ومثيل. قال السمين الحلبي: »وحقيقته في المماثلة من جهة الكيفية كاللون والطعم المشار إليهما بقوله تعالى: » وأتوا به متشابها » ويتفرع عن الشبيه، الشبه بفتح الشين والباء. والشبه بكسر الشين وسكون الباء. فالشبه بالكسر أعم من الشبيه، لأنه يستعمل في كل شيء. وقلما يستعمل إلا في المتجانسين، فقالوا : » زيد شبه الأسد، ولا يقولون زيد شبيه الأسد. ويقولون: زيد شبيه عمرو، وأما الشبه بالفتح فمصدر، يقال : الشبه بينهما ظاهر، وفي فلان شبه من فلان. الفروق اللغوية بتصرف.

فالمثيل أخص الثلاثة، والشبيه أعم من المثيل وأخص من النظير. والنظير أعم من الشبيه، وبيان ذلك أن المماثلة تستلزم المشابهة وزيادة. والمشابهة لا تستلزم المماثلة، فلا يلزم أن يكون شبيه الشيء مماثلا له، والنظير قد يكون مشابها.

وحاصل هذا الفرق أن المماثلة تقتضي المساواة من كل وجه. والمشابهة تقتضي الإشتراك في أكثر الوجوه لا كلها. والمناظرة تكفي في بعض الوجوه ولو وجها واحدا.يقال: هذا نظير كذا في كذا. ويؤيد ما قلته من المنقول، ما نقله الشيخ سعد الدين في شرح العقائد عن الأشعرية: إن المماثلة عندهم  إنما تثبت بالإشتراك في جميع الأوصاف، حتى لو اختلفا في وصف واحد انتفت المماثلة. وأما اللغويون فإنهم جعلوا المثيل والشبيه والنظير بمعنى واحد »اهـ السيوطي. الحاوي للفتاوى.

وقال الشيخ سفر الحوالي  في ظاهرة الإرجاء : » وروي عن أبي حنيفة – رحمه الله – أنه قال: إيماني كإيمان جبريل. ولا أقول مثل إيمان جبريل  لأن  المثلية تقتضي المساواة في كل الصفات والشبيه لا يقتضيه، أي لا يقتضي ما ذكر من المساواة في كل الصفات بل يكفي لإطلاقه المساواة في بعضها ».

ولهذا لما نفى الله عن حقيقته مثلية المخلوقات كان صادقا، عالما، خبيرا، حين قال: » ليس كمثله شيء وهو السميع البصير »11 الشورى.لأن السمع والبصر والعلم والكلام والحياة والرؤية والرضى والغضب والضحك والمجئ والنزول واليد والعين و… الخ. من جميع صفاته العليا. لا تماثلها صفات المخلوقات وإن توفروا عليها بخلقه إياها فيهم ، لأنها فيهم ضعيفة  فانية، وفيه أزلية باقية. ولا تشبهها ولا هي نظيرتها، لذلك لجأ السلف الصالح إلى تمريرها كما جاءت بقولهم : » نصف الله بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله ، من غير تكييف ولا تحريف، ولا تشبيه ولا تعطيل ».

فصل في الألف مع الصاد

الصبر الجميل. والصفح الجميل: قال تعالى: » قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل »18يوسف. وقال تعالى: » وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل » 85 الحجر. وقال   e : » لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله عز وجل » متفق عليه. فالصبر هو حبس النفس عن الشيء قولا أو فعلا يكون فيه أذى، فيصبر نفسه عن المقابلة  عليه بالقول  أو الفعل. وخصوصا على خطوب الدهر والشهوات ، وامتثال الأوامر واجتناب المنهيات. فلا ينبغي أن يقال في الله إنه صبور. ولا يصح أن يكون من أسمائه. وإن كان من صفاته كما هو منطوق الحديث في الفصل، لأن المضار لا تلحقه. لذلك سمي بالحليم ، قال ابن مفلح في الآداب الشرعية » والصبر الجميل صبر بغير شكوى إلى المخلوق، حكي عن أحمد أنه ترك الأنين لما حكي له عن طاووس كراهيته ». وهذا ما ذهب إليه ابن تيمية في الفتاوى10/374 وقد سئل عن الصبر الجميل قال: » الصبر الجميل، صبر بلا شكوى. فال يعقوب – عليه السلام – : » إنما أشكو بثي وحزني إلى الله »86يوسف . مع قوله : » فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ».18يوسف. فالشكوى إلى الله لا تنافي الصبر الجميل ».

والصفح هو التجاوز عن الذنب. من قولك : صفحت الورقة إذا تجاوزتها. وهو ترك مؤاخذة المذنب بالذنب. وأن تبدي له صفحة جميلة ، ولا يجوز أن يسمى الله بالصفوح وإن كان الصفح منه يرجى ويؤمل. كما لا يجوز أن يكون من أسمائه الماكر أو المخادع وإن جاء ذلك في أفعاله من مثل قوله : » ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين « 30الأنفال. وقوله : » يخادعون الله وهو خادعهم »142النساء. والصفح الجميل هو صفح بلا عتاب لمن أساء إليك قولا أو فعلا. تحلما وتكرما وتخلقا وتفضلا.

فصل في الألف مع العين

العائق والقائف: قال e: » العيافة والطرق من الجبت »أبوداود وأحمد.

فالعائف إسم فاعل من عاف يعيف عيافة . إذا زجر الطير فتشاءم أو تفاءل بطيرانيها، وأسمائها وأصواتها وممراتها. والعيافة من عادة العرب في الجاهلية. وقد اشتهر منهم بنولهب وبنوأسد. قال الشاعر:

بنولهب فلا تك ملغيا       مقالة لهبي إذا الطير مرت

وقد ذكرت كتب القصص أن بني أسد تذكر بالعيافة وتوصف بها،فقيل عنهم: » إن قوما من الجن تذاكروا عيافتهم ، فأتوهم فقالوا:ضلت لنا ناقة فلو أرسلتم معنا من يعيف؟  فقالوا لغليم  منهم: انطلق معهم. فاستردفه أحدهم ثم ساروا فلقيهم عقاب كاسرة إحدى جناحيها، فاقشعر الغلام وبكى. فقالوا : مالك؟ فقال: كسرت جناحا. ورفعت جناحا، وحلفت بالله صراحا. ما أنت  بإنسي ولا تبغي لقاحا » فقد تطير الغلام بالعقاب.وتوصل إلى أنه مع قوم من الجن. لا مع قوم من الإنس. وأنهم يريدون الإختبار ولا يبحثون عن لقاح.

وحكى  المعافى بن زكرياء في الجليس الصالح بسنده عن شيخ من عنزة:3/119 قال:  » خرج رجل من لهب،وهم حي من الأزد، وهم أعيف العرب ومعه سقاء لبن، فسار صدر يومه ثم عطش فأناخ  ليشرب فإذا غراب ينعب، فأثار راحلته ومضى, فلما أجهده العطش أناخ ليشرب فنعب الغراب، فأثار راحلته فمضى, ثم أناخ راحلته ليشرب فنعب الغراب وتمرغ في التراب. فضرب الرجل السقاء بسيفه فإذا فيه أسود سالخ. ثم مضى لوجهه. فإذا غراب واقع على سدرة ،فصاح به. فوقع على سلمة. فصاح به ، فوقع على صخرة، فإذا تحت الصخرة كنز ذهب.فلما رجع إلى أبيه قال له : ما صنعت؟ قال: سرت صدر يومي ثم أنخت لأشرب فنعب غراب. فقال أثره وإلا لست بابني. قال: فأثرته، ثم أنخت لأشرب، فنعب غراب قال أثره وإلا لست بابني  قال أثرته ثم أنخت الثالثة لأشرب  فنعب غراب وتمرغ في التراب. فقال: اضرب السقاء بالسيف وإلا لست بابني. قال فضربته فإذا فيه أسود سالخ. قال: ثم مه؟ قال: ثم رأيت غرابا واقعا على سدرة قال أطره وإلا لست بابني قال أطرته قال : فوقع على سلمة. قال أطره وإلا لست بابني. قال أطرته فوقع على صخرة . قال: احذني يا بني. قال: فأحذاه ». أحذني أي اعطني.

وحكم الشرع في العيافة التحريم، لأنها تنافي التوكل على الله من وجه، وادعاء الكهانة والإطلاع على الغيب من وجه. إلا ما كان منها لا يرد  عن مراد ولا يؤدي إلى نفي مقدر رب العباد.

والقائف هو اسم فاعل من قاف يقوف قوفا وقافة، وهو الذي يتبع الآثار ويعرف  الأنساب بالفراسة في الأعضاء من الجسم. وقد اشتهرت القيافة  في الجاهلية فبنوا عليها استلحاق الأنساب، كما حكى الإمام الخطابي في معالم السنن قال : وهو يتحدث عن أنكحة الجاهلية: » ونكاح رابع، يجتمع الناس الكثير لا تمتنع ممن جاءها وهن البغايا. كن ينصبن على أبوابهن رايات حمر يكن  علامة لمن أرادهن دخل عليهن ، فإذا حملت فوضعت حملها أجمعوا لها ودعوا لهم القافة  ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاطه ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك، فلما بعث الله محمدا      هدم نكاح أهل الجاهلية كله إلا نكاح الإسلام.

وحكم الشرع أن القيافة جائزة ، وقد سر بها الرسول  e   في قصة نوم أسامة مع أبيه زيد وظهور قدميهما من تحت الغطاء وقد تغطى وجهاهما فمر قائف وقال: » كأن هذه الأقدام بعضها من بعض ففرح بها رسول الله  e   حتى ظهر الفرح على أسارير وجهه الشريف، ولا يظهر السرور عليه السلام إلا بما هو حق عنده. وسبب القصة أن زيد بن حارثة كان أبيض وأسامة ابنه كان أسود ، فتكلم الناس فيهما، وساء ذلك رسول الله   e  فمر مزلج المدلجي وكان قائفا فقال قولته: » معالم السنن3/236.

فصل في الألف مع الفاء

الفقير والمسكين. قال تعالى : » إنما الصدقات للفقراء والمساكين « 60التوبة. وقال: » لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء »181آل عمران. وقال : » وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتمى والمسكين وابن السبيل :177البقرة. وقال     e: » ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان، ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس شيئا ولا يفطنون به فيعطونه » متفق عليه.

الفقير . قيل: الفقير مبني على فقر بضم القاف قياسا.ولم يقل فيه إلا افتقر يفتقر فهو فقير، وقد تكرر ذكر الفقر والفقير والفقراء في الكتاب والسنة. والفقر الخلة والحاجة الضرورية. ويقال أشد الحاجة، وهو مأخوذ من فقار الظهر، فكأنه لإحتياجه انكسر فقاره فهو لا ينهض. وقيل اشتقاق  الفقير من قولهم فقرت البعير إذا حززت أنفه  إلى أن يصل الحز إلى العظم  ثم يلوي عليه حبل ونحوه ليذل  بعد صعوبته، وقد قسم بعضهم الفقراء إلى أربعة أقسام  فقال: » الفقر يستعمل على أربعة أوجه ، الأول عدم وجود الحاجة الضرورية. وذلك عام للإنسان ما دام في دار الدنيا. بل هو  عام للموجودات كلها ، والثاني عدم المقتنيات وهو  المذكور في قوله : » للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف »273البقرة. والثالث فقر النفس وهو الشره المشار إليه بقوله e : » كاد الفقر أن يكون كفرا »البيهقي في شعب الإيمان وضعفه الشيخ الألباني في مشكاة المصابيح. والرابع الفقر إلى الله تعالى وهو المشار إليه بقوله تعالى : » يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد »15فاطر.

والمسكين قيل إنه من السكون لإحتياجه سكن وانقطع عن الحركة. وقيل المسكين الذي لا شيء له وقيل المسكين هو الذي يرق له الإنسان إذا تأمل حاله. وكل من يرق له الإنسان يسمى مسكينا.

واختلف الناس في الفقير والمسكين. فقال الأزهري: الفقير الذي لا يسأل ، والمسكين الذي يسأل، ومثله عن ابن العباس، والحسن  وجابر بن زيد ومجاهد . وهو قول أبي حنيفة وهذا يدل على أنه رأى المسكين أضعف  حالا وأبلغ في جهة  الفقر. وقيل لأعرابي: أفقير أنت؟ فقال بل مسكين وأنشد:

أما الفقير  الذي كان حلوبته      وفق العيال فلم يترك له سبد

فجعل للفقير حلوبة.

وذهب الشافعي وجماعة إلى أن الفقير أسوأ حالا من المسكين، وهو من لا يقع  ماله ولا كسبه اللائق به غير المانع له من النفقة موقعا من كفايته. والمسكين عنده من يقع ماله  أو كسبه موقعا من كفايته ولا يكفيه ، واستدل  على ذلك بقوله تعالى: » أما السفينة فكانت لمساكين يعملون  في البحر »79الكهف. فأثبت لهم ملكا. وذهب أبو حنيفة وغيره إلى أن المسكين أسوأ حالا. مستدلا بقوله تعالى : » أو مسكينا ذا متربة »16 البلد. أي لصق جلده بالتراب لعدم موجده.

وبقول الشاعر:

أما الفقير الذي كانت حلوبته     وفق العيال فلم يترك له سبد

ورد بعضهم هذا بأنه قال : كانت بمعنى الماضي . أي ثم عدمت.

وقال ابن عرفة: أخبرني أحمد بن يحيى عن محمد بن سلام قال : قلت ليونس : افرق لي بين الفقير والمسكين، فقال : الفقير الذي لا يجد القوت، والمسكين الذي لا شيء له ، أي لكنه يجد القوت الذي لا يكفي.

ويتفرع عن هذا : أن الرجل إذا قال : مالي للفقراء والمساكين أنهما صنفان. وإليه ذهب أبو حنيفة وبه قال: وإذا قال : مالي نصفه لفلان، ونصفه للفقراء والمساكين، أنهما صنف واحد. وإليه ذهب أبو يوسف والقول قول أبي حنيفة لأن الله فرقهما ، والرأي رأي أبي يوسف ، لأنه قد قيل : » إذا تفرقا اجتمعا، وإذا اجتمعا تفرقا ». بمعنى أن  الله ذكرهما متفرقين حين قال: » إنما الصدقات للفقراء والمساكين »، يوضحه ما قاله ابن تيمية7/107 قال :  » وكذلك لفظ الفقير، إذا أطلق دخل فيه المسكين. وإذا أطلق لفظ المسكين دخل فيه الفقير. وإذا قرن بينهما فأحدهما غير الآخر. فالأول كقوله تعالى: » وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم »270البقرة. وكقوله : » فكفارته إطعام عشرة مساكين »89 المائدة. والثاني كقوله : » إنما الصدقات للفقراء والمساكين » 60 التوبة.  لأنهما  متساويان في العموم والخصوص ».

فصل في الألف مع القاف

القاعدة الفقهية ، والنظرية الفقهية. والضابط الفقهي. قال تعالى: » وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل »127 البقرة. وقال: »أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق  الله من شيء »185العراف. وقال e: »من قتل له قتيل فهو بخير النظرين »متفق عليه.

القاعدة الفقهية: معنى القاعدة في اللغة ، الأساس. وتجمع  على قواعد. وهي أصول الشيء وأساسه حسيا كان أو معنويا. كقواعد البيت وقواعد الدين. وهي عند الفقهاء غيرها عند النحاة والأصوليين. إذ هي عند الفقهاء  » أصل فقهي كلي يتضمن أحكاما تشريعية عامة من أبواب متعددة في القضايا التي تدخل تحت موضوعه » تعريف الزرقاء. والنظرية الفقهية مشتقة من النظر وهو إعمال الفكر في العلم. قال صاحب المنطق:

والنظري ما احتاج للتأمل          وعكسه هو الضروري الجلي

وجمعها نظريات عبارة عن طائفة من الآراء تفسر بها بعض الوقائع العلمية أو الفنية. وقيل : هي جملة التصورات مؤلفة تأليفا عقليا تهدف إلى ربط النتائج بالمقدمات. وهي عند الفقهاء غيرها عند علماء الأصول. فهي عند الفقهاء : » موضوعات فقهية أو موضوع يشتمل على مسائل فقهية أو قضايا فقهية حقيقتها أركان ، وشروط، وأحكام، تقوم بين كل منها صلة  فقهية تجمعها وحدة موضوعية تحكم هذه العناصر جميعا » القواعد الفقهية الندوي.

والفرق بين القاعدة الفقهية والنظرية الفقهية من وجهين.

الأول: إن القاعدة الفقهية تتضمن حكما فقهيا في ذاتها فينتقل إلى الفروع المندرجة تحتها.فقاعدة  » اليقين لا يزول بالشك » تضمنت حكما فقهيا في مسألة اجتمع فيها يقين وشك، بخلاف النظرية الفقهية فإنها لا تتضمن  حكما فقهيا في ذاتها.

ثانيا: إن القاعدة الفقهية لا تشتمل  على أركان وشروط  بخلاف النظرية الفقهية فلا بد لها من أركان وشروط وأحكام كما تقدم في التعريف.

أما الضابط الفقهي فإنه يقتصر على موضوع واحد يرجع إليه بعض مسائله، والفرق بين القاعدة والضابط: أن القاعدة تجمع فروعا من أبواب  شتى، والضابط يجمعها من باب واحد، لأن مجال الضابط  الفقهي أضيق من مجال القاعدة فقهية. والغالب في الضابط أن يفهم من التعبير ب  » كل » أو « أيما » أو « الأصل ». من مثل ما روي عن الإمام النخعي أنه قال : » كل شيء منع الجلد من الفساد فهو دباغ » مرتبا عن قوله  e : » أيما إهاب دبغ فقد طهر » الترمذي . ومثل  ما روي عن مجاهد من قوله : » كل شيء خرج من الأرض قل أو كثر مما سقت  السماء أو سقي بالعيون ففيه العشر » الأموال للقاسم بن سلام.

فكل مثال من هذه الأمثلة يختص بباب معين، وليست هي في مرتبة القواعد التي تجمع فروعا مختلفة من أبواب شتى.

فصل في الألف مع الكاف

1.       الكاهن. والعراف. قال تعالى : » وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ، ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون « 42.41 الحاقة. وفي الحديث الشريف أن رسول الله  e  » نهى عن ثمن الكلب،ومهر البغي وحلوان الكاهن » متفق عليه. وقال e : » من أتى عرافا أو كاهنا وصدقه بما يقول: فقد كفر بما أنزل على محمد » مسلم.

الكاهن، والكهانة مصدر كهن يكهن إذا تعاطى ذلك .وكهن بالضم  تخصص بها  وتكهن تكلف ذلك . والكاهن الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدعى معرفة الأسرار.وقد كان في العرب كهنة، كشق بن أنمار وصطيح  وغيرهما. فمنهم من كان يزعم أن له تابعا من الجن ورئيا يلقي إليه الأخبار فيكذب عليها مائة كذبة إلى أن رجمت الشياطين فانقطع استراق السمع وانقطع التكهن. والكاهن عند اليهود وعبدة الأوثان الذي يقدم الذبائح والقرابين للأوثان . وعند النصارى  من ارتقى إلى درجة الكهنوت، وهي وظيفة الكاهن ورتبته.

العراف هو الذي يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها، كالشيء يسرق فيعرف المظنون به السرقة. وتتهم المرأة بالزينة  فيعرف من صاحبها، ونحو ذلك من الأمور. وفيه يقول الشاعر:

جعلت لعراف اليمامة حكمه       وعراف نجد إن هما شفياني

والفرق بين الكاهن والعراف. أن الكاهن إنما يتعاطى الخبر في مستقبل الزمن وماضيه عن طريق الجن. فيزيد في ذلك الخبر مائة كذبة، فيدعي أنه يستطيع علم الغيب الذي استأ ثر الله بعلمه.  قال تعالى : » قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله : »65النمل. وأن العراف هو الذي يتعاطى  معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة. ونحوها من الأمور في مستقبل الزمن. ونظرا لكثرة الغش والجهل وفساد العقائد بين الناس، فقد يجمع الشخص بين الكهانة والعرافة. وأطلقوا عليه إسم  الشواف.

والحكم الشرعي في الحرفتين أنهما حرام كسبهما. وتعلمهما وتعاطيهما من غير كسب لزجر النبي e  عن ذلك حين قال: » من أتى كاهنا أو عرافا و صدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد » تقدم تخريجه. وما أنزل على محمد هو القرآن. وفي القرآن  كثير من الآيات التي تخبر بأن علم الغيب مختص بالله تعالى. ومثل ذلك في السنة.

2.       الكلم والكلم: قال تعالى: » يحرفون الكلم عن مواضعه » 13 المائدة. وفي الحديث عن النبي  eأنه قال : » من يكلم في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله يجيء يوم القيامة لون جرحه لون الدم وريحه ريح المسك » أحمد وحسنه شاكر.

الكلم بفتح فسكون الجرح، ويجمع على كلوم. وهو مصدر كلم يكلمه كلما بمعنى جرحه  يجرحه جرحا . كما يجمع على كلام نحو جرح وجراح. قال الشاعر:

أجدك ما لعينك لا تنام      كأن جفونها فيها كلام

وفي جمعه على كلوم كفلس وفلوس. قال الشاعر:

فلو أن  قولا يكلم الجلد قد بدا          بجلدي من قول الوشاة كلوم

ويجمع أيضا على كلمى. فيقال : كليم وكلمى، كجريح وجرحى. وقتيل وقتلى. ومنه قول  الصحابية الجليلة : » إنا نقوم على المرض ونداوي الكلمى » السيرة النبوية، وفي البخاري ومسلم. » الجرحى. والكلم بفتح وكسر  جمع كلمة. وقد تطلق الكلمة ويراد بها الكلام. قال ابن مالك في الألفية :

كلامنا لفظ مفيد كاستقم               واسم  وفعل ثم حرف الكلم.

واحدة كلمة والقول عم              وكلمة بها كلام قد يؤم

 

فصل في الألف مع اللام

اللمس . والمس . قال تعالى : » أوجاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء  » 43النساء. وقال على لسان الجن : » وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا « 8الجن. وقال تعالى: » وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو »17الأنعام.

اللمس مصدر  لمس  يلمس لمسا, أي تحسس  الشيء ليدرك اللين، والخشونة والحرارة والبرودة. ويكون باليد في الغالب.قال تعالى: »فلمسوه بأيديهم »7الأنعام .وقد يعبر به عن الوصول إلى الشيء ومنه قوله تعالى: » وأنا لمسنا السماء »تقدمت. ويأتي اللمس بمعنى الجماع. ومنه قوله تعالى : » أو لامستم النساء » وبمعنى الطلب. ومنه الحديث : » من سلك طريقا يلتمس  فيه علما . سهل الله له طريقا إلى الجنة » الترمذي.ومنه قوله  e  في ليلة القدر: »التمسوها في أوتار العشر الأواخر من رمضان، والتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة »أبو داود.

والمس مصدر مسه يمسه مسا.أي تحسسه بيده أو بغيرها ليعرف ليونته أوخشونته. ومنه حديث أم زرع في الترمذي تصف زوجها: » المس مس أرنب والريح ريح زرنب » واستعير للأخذ من الشيء ، ومنه قول بعضهم : » فمس من طيب عنده » واستعير للجن ، ومنه قوله تعالى في وصف أكلة الربا: » لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس275البقرة. واستعمل في كل ما ينال الإنسان من شر في  الغالب. ومنه قوله تعالى: » أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين ءامنوا معه متى نصر الله ؟ » 214البقرة.وقد ربط الفقهاء . اللمس بالنساء، والمس بالذكر. فقالوا : بوجوب الوضوء من اللمس والمس. أما اللمس بمعنى  الجماع فمنه الغسل بإجماع . وأما اللمس بمعنى الملامسة  فالصحيح أنه غير ناقض للوضوء. وأما مس الرجل ذكره بيده فقد أوجب رسول الله e  منه الوضوء. بقوله : » من مس اذكره فليتوضأ » .أبوداود.

وقد حصر السيوطي الفرق  بين اللمس والمس في سبعة أشياء »الأول أن شرط اللمس اختلاف النوع،  الثاني : ومن شرطه تعدد الشخص . الثالث: يكون بأي موضع من البشرة. الرابع: ينقض الملموس أيضا بخلاف الممسوس. الخامس: لا يختص بالفرج . السادس: يختص بالأجانب. السابع: لا ينقض العضو المبان بخلاف الذكر المبان في الأصح » الأشباه والنظائر.

فصل في الألف مع الميم

1.       المعرفة . والعلم. قال تعالى: » ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول »30محمد. وقال : » ومن أهل الكتاب مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم »101التوبة.

المعرفة هي إدراك الشيء دون ما هو عليه. وأصلها من قولهم: عرفته أي أصبت عرفه. أي رائحته، أو من أصبت عرفه أي خده. وهي تقتضي العلو والظهور.كعرف الشيء لأعلاه.ومنه الأعراف. ومنه عرف الديك.

وقيل المعرفة إدراك الشيء وتمييزه بتفكر وتدبر لأثره. مثاله:أنك إذا غاب عنك شخص. أو غبت عن مكان ما زمنا طويلا جدا. ثم رأيت ذلك الشخص أو مررت بذلك المكان فإنك قد يقع لك نوع من التفكر في الماضي البعيد. فتميز أن الرجل فلان . أو أن هذا هو المكان الفلاني. وتعبر عن ذلك بقولك:عرفت الرجل أو المكان بعد لأي أي أنها تستعمل فيما سبق تصوره من نسيان أو ذهول وعزوب عن القلب، أو وصف له وصفه ولم يره فإذا رآه عرفه.ومن ثم قال الله : » يعرفونه كما يعرفون أبناءهم »146البقرة. فإنهم أي اليهود  كان عندهم من صفاته  e  قبل أن يروه ما طابق شخصه عند  رؤيته. فعرفوه  وجحدوا نبوته.

والعلم هو تصور الشيء على ما هو عليه. وهو مصدر علم يعلم علما. ضد جهل يجهل جهلا. قال السمين الحلبي: »وقد اختلف الناس فيه. هل يدرك بالحد أم لا؟ ومن منع تحديده اختلفوا. فقال بعضهم: لا يحد لعسره. وآخرون ليسره. وقال بعضهم : العلم ضربان. الأول إدراك ذات الشيء. والثاني الحكم على الشيء بوجود شيء هو موجود له. أو نفي شيء هو منفي عنه « عمدة الحفاظ. ويفسر هذا التعبير ابن القيم – رحمه الله – قال : » فإذا قلت علمت فمطلوبها ثلاثة  معان .محل، وصفة، وإضافة الصفة إلى المحل.وهذه ثلاثة معلومات « الفوائد بيانه أنك تعرف زيدا على حدته، ثم تضيف القيام إلى زيد. فإضافة القيام إلى زيد هو التركيب وهو متعلق العلو. وهذا أحد الفروق  بين المعرفة والعلم. فالمعرفة تتعلق بالمفرد. والعلم يتعلق بالتركيب. ولذلك اتفق العلماء – إلا من شذ كالزمخشري مثلا – على أن الله يوصف بالعلم ولا يوصف بالمعرفة، لأن علمه متعلق بالأشياء كلها مفردها ومركبها.

وقالوا أيضا في الفرق بين المعرفة والعلم : » أن الفرق بين إضافة العلم إليه تعالى وعدم إضافة المعرفة لا ترجع  إلى الإفراد والتركيب في متعلق العلم ،  وإنما ترجح إلى نفس المعرفة ومعناها. فإنها في مجاري استعمالها إنما تستعمل فيما سبق تصوره ».

وما سبق تصوره لا يكون إلا علما فتكون المعرفة أخص من العلم لهذا التصور. والعلم أعم لأنه الأسبق . ولهذا قيل : » كل معرفة علم وليس كل علم معرفة » وإنما يقال في حق الله تعالى: إنه عالم وعليم. ولا يقال في حقه عارف لما تقدم من أن العلم بالشيء في حقه تعالى يقتضي  الإحاطة به ظاهرا وباطنا ، بخلاف المعرفة فإنها لا تقتضي إلا الظاهر فقط. ومن أجل هذا قال تعالى :  » ترهبون به عدو الله وعدوكم  وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم »60 الأنفال. ولم يقل يعرفهم، وقد عقد ابن القيم للفرق بينهما فصلا في مدارج السالكين3/250 فقال : »فصل  : والفرق بين العلم والمعرفة لفظا ومعنى، أما اللفظ ففعل المعرفة يقع على مفعول واحد، تقول : عرفت الدار وعرفت زيدا، قال تعالى : » فعرفهم وهم له منكرون « 58يوسف . وقال : » يعرفونه كما يعرفون أبناءهم »20الأنعام.

وفعل العلم يقتضي مفعولين، كقوله تعالى : » فإذا علمتموهن مومنات « 10 الممتحنة. وإن وقع على مفعول واحد كان بمعنى المعرفة كقوله :  » وآخرين من دونهم لا تعلمونهم  الله يعلمهم »60 الأنفال.

وأما الفرق المعنوي فمن وجوه: الوجه الأول أن المعرفة تتعلق بذات الشيء ، والعلم يتعلق بأحواله، فتقول: عرفت أباك ، وعلمته صالحا عالما ، ولذلك جاء الأمر في القرآن بالعلم دون المعرفة ، كقوله تعالى : » فاعلم أنه لا إله إلا الله »19  محمد. وقوله : » اعلموا أن الله شديد العقاب »98 المائدة . وقوله: » فاعلموا أنما أنزل بعلم الله »14هود. فالمعرفة حضور صورة الشيء ومثاله العلمي في النفس  والعلم حضور أحواله وصفاته ونسبتها إليه ، فالمعرفة تشبه التصور، والعلم يشبه التصديق ».

 

 

2.       الأمر المطلق. ومطلق الأمر. وهي كلمات متعددة تدخل تحت هذا النسق ظاهرها التساوي في المعنى، وباطنها يخالف ذلك. من مثل : العلم المطلق ومطلق العلم والإيمان المطلق ومطلق الإيمان. والماء المطلق ومطلق الماء والبيع المطلق ومطلق البيع. وهلم جرا.

فالأمر المطلق لا ينقسم إلى أمر ندب أو إيجاب. بخلاف مطلق الأمر فإنه ينقسم إلى أمر ندب وأمر وجوب. فالأمر المطلق  غير منقسم. ومطلق الأمر منقسم، لأن الأمر المطلق فرد من أفراد مطلق الأمر ولا ينعكس ، ولأن ثبوت مطلق  الأمر لا يستلزم ثبوت الأمر المطلق. ولأن نفي مطلق الأمر يستلزم نفي الأمر المطلق  ولأن الأمر المطلق هو المقيد بقيد الإطلاق، فهو متضمن للإطلاق  والتقييد. ومطلق الأمر غير مقيد.يوضحه:

الماء  المطلق ومطلق الماء. فالماء بقيد الإطلاق هو الماء الطاهر المطهر الذي لم يخالطه شيء. ومطلق الماء لا بقيد الإطلاق هو الماء الطاهر والمطهر والنجس وماء الورد…الخ.

ومثله قولك : الإيمان المطلق ومطلق الإيمان. فالإيمان المطلق لا يطلق إلا على الكامل الكمال المأمور به. ومطلق الإيمان يطلق على الناقص والكامل ولهذا نفى النبي  e  الإيمان المطلق عن الزاني والسارق وشارب الخمر، ولم ينف عنه مطلق الإيمان  حين قال : » لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن,ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن. ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن والتوبة معروضة بعد » مسلم. ومثله قوله تعالى : » قالت الأعراب آمنا  قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم » 14الحجرات. فإنه نفى عنهم  الإيمان المطلق لا مطلق الإيمان، ولهذا جاء في تلو هذه الآية قوله تعالى :  » بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان  » 17الحجرات. فإنه نفى عنهم الإيمان المطلق ومن عليهم بهدايتهم إلى  الإسلام الذي هو متضمن لمطلق الإيمان.

وخلاصة القول في هذا : أن الفرق بين الإيمان المطلق ومطلق  الإيمان ، أن الإيمان المطلق يقي دخول النار. ومطلق الإيمان ينجي من الخلود فيها. قال ابن القيم : » إنك إذا قلت: » الأمر المطلق  » فقد أدخلت اللام على الأمر وهي تفيد العموم والشمول. ثم وصفته  فهو عام في كل فرد من الأفراد التي هذا شأنها. وأما مطلق الأمر » فالإضافة فيه ليست للعموم .بل للتمييز . فهر قدر مشترك مطلق لا عام . فيصدق  بفرد  من أفراده . وعلى هذا . فمطلق البيع ينقسم إلى جائز وغير جائز .والبيع المطلق جائز. والأمر المطلق للوجوب. ومطلق الأمر ينقسم إلى الواجب والمندوب. والماء المطلق طهور. ومطلق الماء ينقسم إلى طهور ونجس وغير طهور غير نجس. والملك المطلق هو الذي يثبت للحر. ومطلق الملك يثبت للحر والعبد » بدائع الفوائد.

3.       المكامعة . والمكاعمة. وفي الحديث  » أن رسول الله  نهى عن الوشر والوشم والنتف والمشاغرة والمكامعة والوصال. والملامسة » أحمد وصححه حمزة أحمد الزين.

فالمكامعة مأخوذة من الكميع والكمع والكميع هو الضجيع. وزوج المرأة كميعها . قال الشاعر :

وهبت الشمئل البليل وإذا                بات كميع الفتاة ملتفعا.

ومنه مضاحعة الرجل الرجل ، والمراة المرأة في ثوب واحد وهم عراة. وإليه نحا لبن الأعرابي بقوله: » المكامعة مضاجعة العراة المجرمين ». وسماهم مجرمين لمخالفتهم  نهي رسول الله  e عن ذلك الفعل.

والمكاعمة مأخوذة من الكعم  وهو ضم الشيء إلى الشيء وشده إليه. ومنه كعم البعير  وهو أن يشد فوه إذا هاج.قال أبو عبيد: » والمكاعمة أن يلثم الرجل صاحبه، أخذ من كعام البعير وهو أن يشد فمه إذا هاج. يقال : كعمته.أكعمه كعما. فهو مكعوم.وكذلك كل مشدود الفم فهو مكعوم.قال ذو الرمة:

بين الوحا والوحا من خبت واصبة    بهماء خابطها بالخوف مكعوم.

يقول: سد الخوف فمه فمنعه من الكلام » الطحاوي مشكل الآثار.

وقال ابن الأعرابي مفسرا هذا القول: » والمكاعمة تقبيل أفواه المحظورين ». قال الشاعر:

هجمنا عليه وهو يكعم كلبه       دع  الكلب ينبح إنما الكلب نابح

وقد قيل دخل إخوة يوسف عليهم السلام مصر وقد كعموا أفواه إبلهم ». والحكم أن كلا من المكامعة والمكاعمة حرام لنهي النبي   eعن ذلك . فلا يحل أن ينام العراة تحت عطاء واحد من جنس واحد – الرجال مع الرجال. والنساء مع النساء – ولا يحل أن يقبل الرجل الرجل في فيه.

فصل في الألف مع الواو

1.       الواحد. والأحد. قال تعالى: » والهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمان الرحيم »163 البقرة. وقال تعالى : » قل هو الله أحد »1الإخلاص.

فالواحد قال  الخليل الفراهدي : » الواحد أول العدد ». وقال غيره : » إن معنى الواحد أنه لا ثاني له. فلذلك لا يقال في التثنية  واحدان .كما يقال رجل ورجلان « . وقال آخرون :  » الواحد هو الذي لا يتجزأ ولا يقبل الإنقسام، ولا نظير له ولا مثل . ولا يجمع هذين الوصفين إلا الله تعالى » وقال آخرون: » معنى وحدانيته تعالى ذكره. انفرداه من الأشياء. وانفراد الأشياء منه. قالوا : وإنما كان منفردا وحده لأنه غير داخل في شيء ولا داخل فيه شيء ».

والأحد هو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر. وهو إسم بني لنفي ما يذكر معه من العدد. تقول : ما جاءني أحد. وإذا ذكر أحد مطلقا فإنه لا يطلق إلا على الله تعالى. مثل قوله: » قل هو الله أحد »1الإخلاص.

والفرق بين الواحد  والأحد من وجوه. قال الزجاج : » الله هو الواحد في الحقيقة. وما سواه من الخلق آحاد تركبت، ويقال : إن الفرق بين الواحد والأحد أن الواحد يفيد وحدة الذات فقط . والأحد يفيد بالذات والمعاني. وعلى هذا  فإن الأحد. المنفرد في ذاته وصفاته ».

فعلى قوله : « إن الأحد أعم من الواحد من هذا  الوجه »، وإلا فبينهما خصوص من وجهين، فالواحد منفرد بالذات والأحد منفرد بالمعنى، فلهذا لا يقال : الله واحد من جهة العدد،كما لا يقال: زيد ثان للحمار، للمفارقة البعيدة بين الله ومخلوقاته. وبين زيد والحمار.

2.       الوعد والعهد. قال تعالى: » ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا »108الإسراء. وقال تعالى : » وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر »142الأعرلف. وقال تعالى : » وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون »40البقرة. وقال e  : » سيد الإستغفار. اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك  ما استطعت. أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي . وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت » البخاري.

فالوعد مصدر وعد يعد وعدا. وهو يستعمل في الخير والشر. فيقال وعدته بخير. ووعدته بشر والوعيد في الشر خاصة. ومن الوعد بالشر والخير قوله تعالى: »الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا »268البقرة. ومن الوعد بالشر وحده  قوله  تعالى : » ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده »74الحج.وقد يكون الوعد مؤقتا بوقت مثل قولنا: إذا وعد زيد أخلف ، وفي المثل : » وعد بلا وفاء عداوة بلا سبب » وفيه : » أنجز حر ما وعد » والوعد يقتضي الإنجاز والوفاء ، والوعيد يقتضي الحلم والعفو.

والعهد مصدر عهد يعهد عهدا فهو حفظ الشيء ومراعاته، وعهده تعالى يكون تارة بما ركزه في عقول المكلفين, وتارة بما أمرهم به في كتابه وعلى ألسنة رسله. وتارة بما يلزمه المكلف نفسه كالنذر وملازمة فعل الخير،والكل مطلوب فيها الوفاء لقوله  تعالى : » وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا  » 34الإسراء. وقد تكرر ذكر العهد في الكتاب والسنة لما له من أهمية ومنفعة أو مضرة في الدارين . فتارة بمعنى اليمين  مثل قوله تعالى: » ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين »75 التوبة. ومنه قوله تعالى : » قال ومن ذريتي قل لا ينال عهدي الظالمين »124البقرة. وتارة بمعنى الذمة ومنه حديث : » لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده »إرواء الغليل. وتارة بمعنى  الوصية ومنه قوله تعالى: » ألم أعهد إليكم يا بني ءادم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين » 60يس. وتارة بمعنى  العلم، ومنه الحديث : » إن دخل فهد . وإن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد » أي علم . الترمذي من حديث أم زرع. فاقرأه فإنه حديث عظيم من حيث اللغة ومن حيث كيفينة معاشرة النساء . – وكل الآيات والأحاديث في العهد لا تخرج  عن هذه  المعاني. وقد سئل الإمام السيوطي عن الوعد والعهد فقال: » الوعد ما جاء على لسان النبي  e  : » من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة » متفق عليه. والعهد ما أخذ على بني آدم في عالم الذر يوم قال : » ألست بربكم قالوا بلى » 172الأعراف.الحاوي للفتاوى.

فصل في التاء

تحقيق المناط . وتخريج المناط. وتنقيح المناط.

فتحقيق المناط هو نظر المجتهد في المسألة ليرى هل الشروط متحققة والموانع منتفية فيحكم فيها بذلك الحكم أولا؟ ومثاله : شارب الخمر. أن حكمه هو الجلد أربعين أو ثمانين جلدة. فإذا تحققت لدى الحاكم الشروط مثل أن يعلم الشارب الحكم. وهو عاقل مسلم. وانتفت  الموانع من مثل : الإختيار والصحة والعقل ومعرفة  الحكم، جلده حد الشرب وإلا فلا حد عليه. وتخريج المناط. هو القياس المحض . وهو أن ينص على حكم في أمور قد يظن أنه  يختص بها الحكم، فيستدل على أن غيرها مثلها، إما لإنتفاء الفارق. أوللإشتراك في الوصف الذي قام الدليل على أن الشارع علق عليه الحكم في الأصل. وبيانه أن شريعة محمد e  شاملة للثقلين الإنس والجن. على اختلاف أجناسهم . فلا يظن أنه خص العرب بحكم من الأحكام. وإنما علق الأحكام باسم مسلم وكافر ومؤمن ومنافق وبر وفاجر ومحسن وظالم مثاله الرق فإذا وقعت الحرب بين المسلمين والكافرين. سواء كان غير المسلمين من العرب أو من غير العرب ووقعوا تحت الأسر. فإن العربي منهم يقع عليه الأسر قياسا على غير العربي ، وهكذا في سائر الأحكام العامة. فلا يختص الحكم بالذي نزل بسببه الوحي. أو حكم فيه رسول الله e بل يقاس عليه شبيهه.

وتنقيح المناط . هو أن يكون الرسول   e  حكم في معين،وقد علم أن الحكم لا يختص به. فيزيد أن ينقح مناط الحكم ليعلم النوع الذي حكم فيه. كما أنه لما أمر الأعرابي الذي واقع امرأته في رمضان بالكفارة  وقد علم أن الحكم لا يختص به. وعلم أن كونه أعرابيا ، والموطوءة زوجته  لا أثر له. فلو وطئ المسلم العجمي امرأته أو سريته كان الحكم كذلك ، إذ لا فرق  بين العربي وغير العربي في الأحكام الشرعية بين المسلمين.

وخلاصة الفصل أن المناط في اللغة مكان التعليق ومنه  » ذات أنواط »  لتلك  الشجرة التي كان المشركون ينوطون بها سلاحهم أخذ من فعل ناط. ينوط نوطا. والمناط  اسم لمكان التعليق، وفي الشرع هو تعليق الحكم بالنص الشرعي. من كتاب أو سنة. أو إجماع أو قياس.وتحقيقه هو نظر المجتهد. وتخريجه هو القياس على مثله في الحكم .وتنقيحه هو البحث عن دليل الحكم وفيه من حيث العموم والخصوص، أي هل هو عام لجميع الناس أو خاص بمن كان سبب الحكم.

 

فصل في الذال

ذباب. وذبان. قال تعالى : » إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له, وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذون منه ضعف الطالب والمطلوب » 73 الحج. وقال  e إذا وقع الذباب  في إناء أحدكم فليمقله فيه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء. وإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء  » أحمد .

الذباب حشرة من ذوات الجناحين ، وهي أنواع شتى ،كثيرا ما تتغذى على الأوساخ فتنقل الجراثيم والأمراض. قال المعافى بن زكرياء بسنده  » إن المأمون العباسي قال لمحمد بن إدريس – يعني الشافعي – : يا محمد ، لأي شيء خلق الله تعالى الذباب؟ فسكت ثم قال: مذلة للملوك، فضحك المأمون، ثم قال له : يا محمد رأيت الذبابة وقد سقطت على خدي؟ قال نعم. ولقد سألت عنها وما عندي فيها جواب فأخذني من ذلك الزمع فلما رأيت الذبابة قد سقطت منك  بموضع لا يناله من معه عشرة آلاف، سيف وعشرة آلاف رمح، انفتح لي فيها الجواب. فقال لله درك يا محمد ». الجليس الصالح.

قال القاضي: قيل في هذا الخبر. الذبابة على لغة حكيت ضعيفة. يقال فيها: ذبابة بالتوحيد وذبان في الجمع. مثل رقاقة ورقاق. وثمامة وثمام. وجزارة وجزار. فكانت الهاء فارقة بين واحده وجمعه. فأما اللغة الفصيحة في اللغة الفاشية عند أهل اللغة فهو أن الذباب واحد. ويجمع الذباب في القلة أذبه وفي الكثرة ذبان. مثل غراب ، وأغربة وغربان » الجليس الصالح الكافي.

والحكم أن الذباب غير نجس وإن كان أكثر مرعاه على النجس. فإذا سقط على الثوب والإنسان في الصلاة فلا يعتبر من باب سقوط النجاسة . أي لا يقطع الصلاة ولا يبطلها. وإذا سقط في الشراب فإنه يغمس كله ثم يلقى ويشرب الشراب، لأمره e بذلك ولا عبرة بما يدعيه منكرو حديث الذباب هذا من أن هذا الحيوان ناقل للجراثيم والأمراض. ومن أن الحضارة تتنافى مع هذا الحديث. فإن رسول الله  e لم يترك لقائل قولا حيث شرح الحكمة من غمسه في الشراب. ولم يترك لمتحضر ادعاءا لأنه  e  كان في منتهى التحضر.

والحكمة في عدم تنجسه- والله أعلم – أنه كثير المسح لرجليه وجناحيه وخيشومه. الفعل الذي لا يبقى معه علقة لنجاسة بجسمه.

فصل في العين

1.       علم اليقين. وعين اليقين، وحق اليقين ،قال تعالى: »قال كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم، ثم لترونها عين اليقين »7.6.5 التكاثر. وقال تعالى: » فنزل من حميم وتصليت جحيم. إن هذا لهو حق اليقين «   95.94.93الواقعة .

فاليقين هو سكون الفهم مع ثبات الحكم. وأصله من يقن الماء إذا سكن وثبت، وهو ضد الشك والظن، وقال بعضهم : » اليقين من صفة العلم ، فوق المعرفة والدراية وأخواتهما، يقال: علم اليقين . عين اليقين. حق اليقين وبينهما فروق. فالأول أدناها والثاني أعلاها والثالث بينهما، ولا يقال معرفة اليقين،  أو دراية اليقين ».

وقد ألقيت على الإمام السيوطي مائة سؤال منظومة من بينها هذا السؤال:

ما حد علم اليقين، ثم عين يقين     ثم حق يقين، يا أولي الدين

فأجاب قائلا: » قال السهروردي: علم اليقين ما كان من طريق النظر والإستدلال. وعين اليقين ما كان من طريق الكشوف والنوال. وحق اليقين ما كان بتحقق الإنفصال عن لوث الصلصال. بورود رائد الوصال،….وفي كشف الأسرار: علم اليقين هو المستفاد من الأخبار. وعين اليقين مستفاد من المشاهدة. وحق اليقين يكون بالمعاينة والمباشرة  » الحاوي للفتاوى.

وهذا الذي أجاب به السيوطي معظمه أجاب به ابن تيمية من قبله حين سئل عن قوله تعالى: »حق اليقين »95الواقعة.و » عين اليقين »7التكاثر. وعلم اليقين » 5التكاثر. فما معنى كل مقام منها؟ وأي مقام أعلى؟ فأجاب – رحمه الله – : » للناس في هذه  الأسماء مقالات معروفة منها :أن يقال علم اليقين ) ما علمه بالسماع. والخبر. والقياس والنظر. و ( عين اليقين ) ما شاهده وعاينه بالنظر. وحق  اليقين ما باشره ووجده ، وذاقه وعرفه بالاعتبار. فالأول مثل : من أخبر أن هناك عسلا.وصدق بالخبر، او رأى آثار العسل فاستدل على وجوده. والثاني مثل من رأى العسل وشاهده وعاينه. وهذا أعلى كما قال النبي e  : » ليس المخبر كالمعاين » . والثالث مثل من ذاق العسل ووجد حلاوته. ومعلوم أن هذا أعلى مما قبله. كما قال  : ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان ، من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله. ومن كان يكره أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار » متفق عليه.

2.       علم القضاء. وفقه القضاء. قال الأبي في شرح مسلم : » الفرق بين علم القضاء . وفقه القضاء. فرق  ما بين الأخص والأعم. ففقه القضاء أعم، لأنه العلم بالأحكام الكلية مع العلم بكيفية تنزيلها على النوازل الواقعة. ومن هذا المعنى ما ذكروه ابن الدقيق: أن أمير إفريقية استفتى أسد بن الفرات في دخوله الحمام مع جواريه دون ساتر له ولهن، فأفتاه بالجواز لأنهن ملكه. وأجاب أبو محرز بمنع ذلك . وقال له : إن جاز للملك النظر إليهن وجاز لهن النظر إليه لم يجز لهن نظر بعضهن إلى بعض. فأهمل أسد إعمال النظر في هذه الصورة الجزئية فلم يعتبرها لهن فيما بينهن ، واعتبرها أبو محرز – رحمه الله – « الأبي شرح مسلم.

والفرق المذكور هو أيضا الفرق بين علم الفتيا وفقه الفتيا،  فققه  الفتيا هو العلم بالأحكام الكلية، وعلمها هو العلم بتلك الأحكام مع ترتيبها على تلك النوازل   » ولما ولي الشيخ الفقيه الصالح أبو عبدالله بن شعيب رحمه الله قضاء القيروان – ومحل تحصيله في الفقه وأصوله شهيرة – فلما جلس الخصوم إليه وفصل بينهم. دخل منزله مقبوضا ، فقالت له زوجته : ما شأنك؟ فقال لها : عسر علي علم القضاء  . فقالت له رأيت الفتيا عليك سهلة. اجعل الخصمين كمستفتيين سألاك. قال: فاعتبرت ذلك فسهل علي « . الأبي شرح مسلم.

يلوح من خلال عرض القاضي الأبي أن علم القضاء والفتيا يتضمن الفقه  في الأحكام الكلية وزيادة العلم بكيفية تنزيلها على النوازل. وأن فقه القضاء والفتيا لا يعدو العلم بالأحكام الكلية. فكان أسد بن الفرات فقيها. وأبو محرز عالما. فالأول اعتمد النص القائل : » احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك » أحمد في المسند. والثاني أضاف إلى هذا النص، النص القائل: » لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل. ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة. ولا يفض الرجل إلى الرجل في ثوب  واحد » مسلم. فرجح فيها النص الثاني على الأول. لأنه حاظر، والأول مبيح، والقاعدة : » أن الحاظر مقدم على المبيح ».

فصل في الغين

غثاء. وغثراء.قال تعالى: » والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى »5الأعلى. وقال e  » يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كتداعي الأكلة إلى قصعتها، قيل : أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم كثير. ولكنكم غثاء كغثاء السيل »أحمد وأبو داود. الصحيحة.

الغثاء ما يحمله السيل من القش. وهو أيضا الزبد والفذر. ويقال لسفلة الناس: غثاء. تشبيها لهم بما ذكر.

والغثراء . قال ابن فارس  » الغين. والثاء .والراء . يدل على تجمع من الناس غير كرام.يقولون: الغثراء سفلة الناس » مقاييس اللغة.

وقال محمد باكريم: » وهذا المعنى اللغوي لكل من اللفظتين هو ما لحظه أهل الكلام عندما نبزوا أهل السنة بهما، فعندهم أن أهل السنة سفلة الناس وسقطهم. فهم كالغثاء الذي لانفع فيه. وهذا معنى وملحظ مشترك بين كثير من الألقاب التبي أطلقها أهل الكلام على أهل السنة والأثر كما تقدم.

ولكن كل هذه الألقاب، ألقاب مبتدعة ما أنزل الله بها من سلطان ، ولا يلحق أهل السنة والأثر شيء منها عند التحقيق . فإن أهل السنة هم خيار الناس وأفاضلهم لاتباعهم في أمور دينهم سنة نبيهم   . وآثار السلف الصالح. وابتعادهم عن الابتداع والبدعة والقول في دين الله بغير دليل من كتاب أو سنة أو إجماع، بخلاف أهل البدع الواسمين لهم بهذه الألقاب. فإنهم أصحاب فرقة وخلاف وابتداع. ومن علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر, والحط عليهم والنيل منهم بغير حق للإزراء بهم والتنفير منهم. والله يحكم بين الجميع يوم لقائه، وسيعلم الذين ظلموا حينئذ أي منقلب ينقلبون » وسطية أهل السنة بين الفرق.

فصل في الفاء

فحل، وفحيل وفحال: أخرج أبو داود عن أبي سعيد قال: » كان رسول اللهe   يضحي بكبش أقرن فحيل ينظر في سواد . ويمشي في سواد »أبوداود.

قال الخطابي : » قلت : الفحيل الكريم المختار للفحلة،  فأما الفحل فهو عام في الذكور منها. وقالوا في ذكور النخل: فحال  فرقا بينه وبين سائر الفحول من الحيوان » معالم السنن.

وقد نهى النبي  e عن بيع عسب الفحل ، أبي عن كرائه للضراب والنزو عن إناث الحيوان. أي نوع من فحول الحيوان، كالأنعام والخيل والحمير وكلاب الصيد والماشية والطير….الخ

 

فصل في القاف

قلبي، حولي ، صمحمح: قال تعالى: » وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون » 48التوبة.

قلبي قال المعافى بن زكرياء : » القلبي الذي يعرف تقلب الأمور وتدبيرها ويتصفحها فيعلم بمجاريها. يقال رجل قلبي حولي. لمحاولته. وتقلبه. وتدبيره. ويقال له أيضا: حول قلب. كما قال الشاعر:

حول قلب ، معن، مفن          كل داء له لديه دواء.

والصمحمح أراد به وصفه بالشدة والقوة، وبين أهل العلم بكلام العرب اختلاف في معنى  الصمحمح من جهة اللغة، وفي وزنه من الفعل على الطريقة القياسية. فأما اللغويون فاختلفوا في معناه . فذهب سيبويه ومن قال بقوله. أنه الشديد الغليظ القصير وهو صفة . ويقال أيضا للغليظ الشديد: دمكمك. وقال أبو عمرو الشيباني   : الصمحح المحلوق الرأس وأنشد :

……………………            صمحمح قد لاحه الهواجر.

وقال ثعلب : الأصلع. واختلف النحويون في وزن صمحمح من الفعل . فقال سيبويه ومن يسلك سبيله من البصريين : هو فعلعل. وقال الفراء وأتباعه من الكوفيين : هو فعلل مثل سفرحل. وكذلك دمكمك. ولكل فريق منهم اعتلال وضعن في مذهب خصمه.

فأما الفراء فإنه احتج بأن قال :لو جاز أن يكون صمحمح على فعلعل لتكرير العين والأم لجاز أن تكون صرصر على فعفع، وسجسج لتكرير لفظ الفاء . فلما بطل  أن يكون صرصر على فعفع. بطل أن يكون صمحمح على فعلعل.والذي قاله سيبويه هو الصحيح الذي يشهد له القياس بتصويبه، وذلك أن موافقة الحرف المتكرر الحرف المتقدم قي صورته يوجب موافقته في الحكم على وزنه إذا استوفى قي وزنه الكلمة التي هي فاء  الفعل وعينه ولامه. ما لم يلجئ إلى خلاف هذا حجة القصور عن استكمال هذه الحروف. والحاجة إلى إتمام الكلمة باختصار حروف الفعل. فلهذا قضي على صرصر بأنه فعلل. ولم يجز حمله على فعفع. لأنه لو حمل على هذا بطل التمام  لعدم اللام، وإذا جعلت عين الفعل في صمحمح مكررة لم يفسد الكلام، وتم مع إقامة القياس واستقام. وقد قال من احتج بهذا من أصحاب سيبويه: ألا ترى أنأ نجعل إحدى الراءين.

في اخمر. زائدة. ولا نجعل إحدى الراءين في : مر. و. كر زائدة:لأنا لو جعلنا إحداهما زائدة بطل عين الفعل أو لامه.

وقالوا: مما يبطل قول الفراء قولهم  » خلعلع وهو الجعل. لو سلكنا به مذهب  سفرجل لم يكن له نظير في كلام العرب، لأنه ليس في كلامهم مثل سفرجل . قالوا : وفي خروجه عن أبنية كلام العرب دليل على زيادة الحرف فيه.

وزعم الفراء أن :اخلولق  » أفعوعل » فكرر العين ولم يجعله « أفعولل » أو « أفعلل » . وقال من احتج لسيبويه بهذا. وأنكر قول الفراء: إن قال قائل : ليس في الأفعال « أفعلل » قيل له :يلزم الفراء أن يجعلها « افعلل » ولا يجعلها « افعوعل » ولا يكرر العين. إذا كان قد أنكر تكرير العين فيما ذكرناه » الجليس الصالح المكافي. ولطرافة الموضوع نقلته بنصه، رجاء إمتاع القارئ  النحرير، وإفادة الطالب الغرير.

فصل في اللام

1.       لط،وألط، ولاط .قالe : »  لتقومن الساعة وثوبهما بينهما لا يطويانه ولا يتبايعانه. ولتقومن الساعة وقد انصرف بلبن لقحته لايطعمها ولتقومن الساعة وهو يلوط حوضه لا يسقيه، ولتقومن الساعة ورفع لقمته إلى فيه لا يطعمها  » متفق عليه واللفظ لابن حبان الإحسان.

وقد أورد المعافى بن زكرياء كلمة « ألط » ضمن قصة أنقلها بنصها لطرافتها. قال: » كان حمدان ألبرتي على قضاء  الشرقية، فقدمت إمرأة طقطق الكوفي طقطقا إليه. فادعت عليه مهرا أربعة آلاف درهم.فسأله القاضي عما ذكرت. فقال: اعز الله القاضي. مهرها عشرة دراهم. فقال لها ألبتري:أسفري. فسفرت حتى انكشف صدرها. فلما رأى ذلك منها قال لطقطق : ويلك مثل هذا الوجه يستأهل أربعة آلاف دينار.ليس أربعة آلاف درهم. ثم التفت إلى كاتبه  فقال له : في الدنيا أحسن من هذا الشذر -يعني صغار اللؤلؤ – على هذا البحر؟ فقال له طقطق: فديتك .إن كانت وقعت في قلبك طلقنها. قال له ألبتري: تهددها بالطلاق؟ وقد قال عز وجل : »فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها »37الحزاب. إن طلقتها كان هنا ألف ممن  يتزوجها.فقال طقطق إني والله ما قضيت وطري منها، وأنا طقطق ليس أنا زيدا. فأقبل ألبتري على المرأة فقال لها: يا حبيبتي ما أدري كيف كان صبرك على مباضعة هذا البغيض ثم أنشد يقول:

تربص بها ريب المنون لعلها       تطلق يوما أو يموت حليلها

فقام طقطق فتعلق به وصيف. غلام ألبتري.فصاح به: دعه يذهب عنا في سقر. ثم قال لها : إن لم يصر لك ما تريدين فصيري إلى إمرأة وصيف حتى تعلمني فأضعه في الحبس، فكتب صاحب الخبر بما كان، فعلق به ألبرتي وصانعه على خمسمأئة دينار على ألا يرفع الخبر بعينه. ولكن يكتب أن عجوزا خاصمت زوجها فألط ، فاستغاثت بالقاضي، فقال لها: ما أصنع يا حبيبتي هو حكم ولا بد أن أحكم بالحق، وانصرف ألبرتي متيما. فما زال مدنفا يبكي ويهيم فوق السطوح ويقول الشعر، فكان مما قاله :

واحسرتي على ما مضى         ليتني لم أكن أعرف القضا

أحببت امرأة وخقت اللـــــه حقا فما تم حتى انقضى

قال القاضي المعافي: هكذا في الخبر « ألط » والمعروف في العربية  » لط  » وقالوا في اسم الفاعل: « ملط  » على غير القياس لأن قياس :ألط ». وقياس « لط » « لاط » غير أن السماع لا اعتراض لأحد  فيه. ولا يترك للقياس. بل يترك القياس له » الجليس الصالح.

ومعنى لط وألط ، ولاط . الالتصاق والتمسك بالشيء. فألط في القصة بمعنى تمسك الزوج بقوله. يوضحه كلمة   » يلوط » في الحديث، فإنها بمعنى يلصق الطين على حوضه كيلا يتشقق فلا يمسك الماء.

2.       لقمان ولقيم. قال تعالى: » ولقد آتينا لقمان الحكمة ان اشكر لله »12لقمان. لقمان : لقمان هو الحكيم المشهور. نسجت حوله حكايات مشهورة وآثار منشورة. ومن حكاياته ما قصه الله في كتابه . اختلف في اسم أبيه اختلافا كثيرا. قيل هو اسم مشتق. كغيره من الأسماء الأعجمية. وقيل هو مشتق من اللقم وهو الأكل . يقال لقمت اللقمة وتلقمتها. واللقم الطريق  لأنه يلتقم السابلة.

ولقيم : قيل هو ابن لقمان من أخته. ولقمان أبوه وخاله. قال المعافي بن زكرياء : « وذلك فيما ذكر أهل السير قالوا : كان لأخت لقمان زوج محمق. يولدها الحمقى. يقال في هذا المعنى: رجل محمق. وامرأة محمقة: قالت الشاعرة :

لست أبالي أن أكون محمقة             إذا رأيت خصية معلقة

فقالت لأمرأة أخيها لقمان : هبي لي ليلة من بعلك . قالت : وكيف السبيل  إلى ذلك وفيه تلفى وتلفك ؟ قالت السبيل  إلى ذلك  أن تسقيه الخمر. فإذا كان يثمل منها رفعت المصباح  من البيت وأخليت لي فراشه، ففعلت ذلك . وأوى لقمان إلى فراشه فوقع عليها وهو يضن أنها امرأته. لكنه لم يخف عليه . حتى فال في سكره حين باشرها: هذا هن جديد . فاشتملت على لقيم من لقمان – أخيها – فأتت به أدهى من لقمان وأفضل ، وفي ذلك يقول الشاعر:

لقيم بن لقمان من أخته         فكان ابن أخت له وابنما

عشية حمق فاستضحكت         إليه فغر بها مظلما

فأحبلها رجل نابه                فجاءت به رجل محكما

الجليس الصالح.

ومهما كانت مكانة القصة من الصحة والكذب. فإن لقمان اختلف في نبوته كما اختلف في نسبه. والمشهور أنه حكيم لا نبي. عاش في زمن النبي داود عليه السلام. وقد تكلم ابن كثير عن حياته وقصصه فأجاد واستقصى. ولم يذكر عن أحد أنه ذكر هذه القصة ، والذي يترجح من أخباره أنه حكيم  آتاه الله  الحكمة كما قال تعالى: » ولقد آتينا لقمان الحكمة « 12 لقمان كان راعيا ولم يكن نبيا، قال ابن كثير : والذي رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة  في قوله تعالى: » ولقد آتينا لقمان الحكمة » قال يعني الفقه والإسلام . ولم يكن نبيا ولم يوح إليه ، وهكذا نص على هذا غير واحد  من السلف. منهم مجاهد وسعيد بن المسيب. وابن عباس. والله أعلم. » البداية والنهاية.

فصل في الواو

1.       ورود الماء على النجاسة ، وورود النجاسة على الماء. قال e : » إذا استيقظ  أحدكم  من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا. فإنه لا يدري أين باتت يده  » مسلم.

قال النووي الفرق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه، أنها إذا وردت عليه نجسته. وإذا ورد عليها أزالها » شرح مسلم. أخذ من هذا الحديث أن وضع اليد في الماء قبل غسلها ينجس الماء القليل، وإذا صب الماء على اليد أزال نجاستها المحققة والمشكوكة.

وقال الحافظ العراقي : » فيه حجة للشافعي ومن تابعه على الفرق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه . لأنه نهاه عن إيراد يده الماء . وأمره بإيراد الماء على يده. كل ذلك لاحتمال طروء نجاسة على يده ، فلو استوى الأمران كما يقول مالك وأصحابه لما فرق بينهما  » ثم نقل عن ابن عبد البر، أنه قال : » نقل عن أصحاب الشافعي أنهم نقضوا أقوالهم في ورود الماء على النجاسة، لأنهم يقولون : إذا ورد الماء على النجاسة في إناء أو موضع وكان الماء دون القلتين أن النجاسة .

تفسده ، وانه غير مطهر لها. فلم يفرقوا هاهنا بين ورود الماء على النجاسة . وبين ورودها عليه. وشرطهم أن يكون ورود الماء صبا مهرقا تحكم لا دليل عليه – ثم قال العراقي  – وما حكاه عن أصحاب الشافعي ليس  كما حكاه عنهم . ولا فرق عندهم في ورود الماء على النجاسة بين أن يكون صبا . وبين أن يكون في إناء . بحيث يغمر الماء النجاسة ويزيلها. نعم إن كانت النجاسة عينية ووضعت في إناء وصب الماء عليها واجتمع الماء القليل وعين النجاسة في إناء تنجس الماء ولم يطهر الثوب. وكذلك لو لم يسكب في إناء وصب الماء صبا على نجاسة عينية  وانفصل عنها ولم يزل العين. فإن الماء يتنجس والثوب لا يطهر » طرح التثريب شرح التقريب.

وحاصله أن مثال ورود النجاسة على الماء القليل ينجسه : كما إذا صب نجس في ماء دون القلتين. ولو لم يغير أحد  أوصافه .  وورود الماء على النجاسة:كما إذا غسل نجس بماء قليل فإن ذلك الماء يعتبر نجسا.

2.       والج ،فالج  ناهج. قال تعالى: »  ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة » 16التوبة. وفي حديث أم زرع : « ولا يولج الكف ليعلم البث  » الترمذي.

الكلمات جاءت على لسان رجل اسمه سمرة الخارجي. كان يحظى بمنزلة عند الحجاج ابن يوسف الثقفي. وكان يخفي خروجه .فاتهمه قطري بن الفجاءة وغيره من الخوارج في رسالة بعث بها إليه، يتهمه بالخيانة والركون إلى الدنيا. فالتحق بهم وكتب إلى الحجاج بقصيدة منها هذه الأبيات:

فإني امرؤ أي امرئ يا بن يوسف        ظفرت به لو نلت علم الولائج

إذا لرأيت الحق منه مخالفـــا        لرأيت إن كنت امرأ غير فالج

…………………………………..

وحكم ابن قيس قبل ذاك فأعصموا       بحبل شديد الفتل ليس بناهج

فالولائج جمع وليجة وهي الدخيلة. من ولج أبي دخل، يقال فلان وليجة فلان » أي بطانته. أي يداخله في أموره. قال الراغب: » والوليجة كل ما يتخذه الإنسان معتمدا عليه  » المفردات. ويقال : » رجل ولجة  خرجة  » إذا كان يكثر الدخول والخروج. وقال المعافي : والولائج أي الدخائل . قال تعالى: » ولا المؤمنين وليجة » أي دخيلة  يستبطنونها تخالف ما يظهرونه من إيمانهم » الجليس الصالح.

والناهج المراد به البالي. قال الشاعر:

……………………                         حتى آذن  الجسم بالنهج

أي بالبلى.

وقد نهج الثوب والجسم وأنهج إذا بلي, وأنهجه البلى  إذا أخلقه. وفي بيت الخارجي قوله:  » ليس بناهج  » أي ليس ببال مخلق. يقال : » أنهج البرد وغيره إذا صار باليا لا يصلح معه استعمال . قال الشاعر »

وما زال بردي طيبا من ثيابها            إلى الحول حتى أنهج البرد باليا

والفالج المصيب الفائز الظافر. يقال : » فلجت حجته  » إذا ظفرت بالصواب. وقد فلج أصحابه وعلى أصحابه إذا غلبهم. ومنه حديث معن بن يزيد . قال : « بايعت رسول اللهe  وخاصمت إليه فأفلجني. » النهاية – أي حكم لي وغلبني على خصمي-.

وزبدة الكلمات أن الخارجي يهجو الحجاج ويصفه بأنه غير ذي علم بالدخائل، وغير مصيب ولا فائز. في حين  أنه يمدح أصحابه من الخوارج.ويصفهم بأنهم اعتصموا بحبل الله – في نظرهم – وحبل الله لا يناله البلى.

3.       ويب. ويج. ويك. ويس. قال تعالى: » وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر »82القصص. وقال            e: » ويح عمار تقتله الفئة الباغية : البخاري. وقال كعب بن زهير لأخيه بجير:

ألا أبلغا عني بجيرا رسالة                على أي شيء ويب غيرك دلكا

فويب في قول كعب بمعنى ويل. يقال : ويبك، وويب زيد. كما تقول : ويلك وهو منصوب على المصدر. فإن جئت باللام رفعت ، وقلت : ويب لزيد. ونصبت منونا فقلت ويبا لزيد.

وويح في قول الرسول  e . بمعنى الترحم والتوجع. تقال لمن وقع في مهلكة لا يستحقها. وقد تقال بمعنى المدح والتعجب. وإعرابها كويب.

وويك في قوله تعالى . دالة على التندم. قال النحاس : وأحسن ما قيل في هذا قول الخليل .وسيبويه.ويونس، والكسائي: إن القوم تنبهوا أو نبهوا فقالوا : وي والمتندم من العربيقول في تندمه:  وي. قال الجوهري : وي . كلمة تعجꗬÂQЁ႔¿ကЀ馤[1]
橢橢좃좃Ё⠀


ꋡꋡ䪑[1]���]줷Վ캅캕컵컵컵켉8<„켉⩒ʦ(♎[1]♐♐♐♐♐♐$⳸Ǵ⻬l♴Ϟ컵"♴ فلو وضعوا له فعلا لوقعت الواو بعد حرف المضارعة، وذلك يوجب إعلالها بالحذف ، كيعد ، ويزن، ويثق، ووقعت العين وهي حرف علة  أيضا ثالثه. وذلك يوجب نقل حركتها إلى الساكن قبلها وإعلالها بالإسكان، كيبيع ، ويحيد. فيتوالى عليهم إعلالات في كلمة واحدة. وهم لا يسمحون بذلك فرفضوا الفعل رأسا".بدائع الفوائد.

فصل في الياء

يتفرقان، ويفترقان . قال تعالى : » وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته » 30النساء. وقال e : » البيعان بالخيار ما لم  يتفرقا » أبوداود وفي رواية « ما لم يفترقا » . قال الخطابي : » وحكى أبو عمر الزاهد : أن أبا موسى النحوي  سأل أبا العباس أحمد ابن يحيى – يعني ثعلبا – : هل بين يتفرقان ويفترقان فرق؟ قال نعم . أخبر ابن الأعرابي عن المفضل – يعني الضبي – قال: يفترقان بالكلام ويتفرقان بالأبدان » معالم السنن. وقال ابن الأثير : » اختلف الناس في التفرق الذي يصح ويلزم البيع بوجوبه، فقيل : هو التفرق بالأبدان . وإليه ذهب معظم الأئمة والفقهاء من الصحابة والتابعين . مثل :عبد الله بن عمر، وأبو برزة الأسلمي، وشريح القاضي، وسعيد بن المسيب والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيدة وأبو ثور.

وقال أبو حنيفة ، ومالك ، وأصحاب الرأي ، والنخعي : إذا تعاقدا صح البيع وإن لم يتفرقا. وظاهر الحديث يشهد للفرق الأول. فإن ابن عمر كان إذا بايع رجلا فأراد أن يتم البيع مشى خطوات حتى يفارقه » النهاية في غريب الحديث. وقيل التفرق والافتراق سواء، ومنهم من يجعل التفرق بالأبدان والافتراق في الكلام. يقال : فرقت بين الكلامين فافترقا، وفرقت بين الرجلين فتفرقا ، أي بأبدانهما،  ومنه قوله تعالى : » وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته « : فإن تفرقهما وقع بالأبدان. وافتراقهما وقع في الكتاب لافتراق العصمة بتفرق الأبدان. والله أعلم.

 

 

الخاتمة

ونكتفي  بهذا العدد من النزر من الكلمات  المعدودة منبها من خلالها وجود ما هو أغرب منها. وأكثر في اللغة العربية سيدة اللغات، عل أبناءها ينتبهون مما هم فيه من سبات. لإحيائها وجعلها على رأس قائمة اللغات . إذ هي الآن في حشرجة بين الحياة والممات. أسأل الله أن يحفظها من كيد أعدائها. وأن يعليها بعلو أبنائها. إذ هي مفتاح كتابه المبين.ودليل إلى حديث سيد المرسلين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وكتبه الفقير إلى مغفرة مولاه ورحمته . الحسين أهل يعيش. وكان الفراغ من تسويده عشية الأحد 18 رجب الحرام  الفرد 1425 الموافق ل: 5 شتنبر 2004

 

المراجع

1.       القرآن الكريم

2.       الأحاديث النبوية

3.       أبو هلال العسكري. الفروق اللغوية.

4.       ابن نجيم. الأشباه والنظائر.

5.       ابن مفلح . الآداب الشرعية.

6.       ابن الأثير. النهاية. في غريب الحديث.

7.       ابن تيمية . الفتاوي الكبرى.

8.       السيوطي. تنوير الكوالك شرح موطأ مالك.

9.       المعافي بن زكرياء. الجليس الصالح المكافي.

10.   ابن القيم . بدائع الفوائد.

11.   السمين الحلبي. عمدة الحفاظ.

12.   بن رشد . بداية المجتهد.

13.   الزحيلي. الفقه الإسلامي وأدلته.

14.   ابن حزم. المحلى شرح المجلى.

15.   ابن الصلاح . فتاوى ابن الصلاح الرسائل المنبرية.

16.   الشافعي. الرسالة.

17.   الراغب الأصبهاني. المفردات.

18.   الندوي. القواعد الفقهية.

19.   السيوطي. الحاوي للفتاوي.

20.   سفر الحوالي.ظاهرة الإرجاء.

21.   الخطابي . معالم السنن.

22.   القاسم بن سلام. الأموال.

23.   ابن مالك. الألفية في النحو واللغة.

24.   الطحاوي. مشكل الآثار.

25.   القرطبي. التفسير أحكام القرآن.

26.   ابن منظور. لسان العرب.

27.   الأبي . شرح مسلم.

28.   ابن فارس. مقاييس اللغة.

29.   محمد باكريم. وسطية أهل السنة بين الفرق.

30.   ابن كثير. البداية والنهاية.

31.   النووي شرح مسلم.

32.   الحافظ العراقي. طرح التثريب شرح التقريب

 



[1]     الإسراء81

[2] 103 يوسف

7 février, 2010

histoire drôle

Classé dans : Non classé — zaza2005 @ 21:34

C’est une vieille dame distraire qui, au volant de sa voiture, passe au feu rouge. malheureusement pour elle, il y a un agent de police pas loin. il sifflie et l’arrête.emoticone

« Alors , ma petite dame,on n’a pas vu le feu?

-Ah,il y a un feu! Ne vous inquiétez pas,j’ai un téléphone portable.

- Un téléphone portable? Mais pour quoi faire?

-Ben, pour prévenir les pompiers! »emoticone

 

 

Adoption d'un enfant par Bé... |
Le blog de charles |
decamp |
Unblog.fr | Annuaire | Signaler un abus | la surprise d'Hélène et Mic...
| nini91
| ladoucecuisine